غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٢ - عمله الاجتماعي
و لكن الشيخ رحمه اللّه أبى التدخّل في ذلك الأمر و ذلك لأمرين:
الأول:لأن السيّد الخوئي موجود،و هو زعيم الحوزة و المرجع في ذلك الوقت،
فهو المسؤول عن كل ما هو مرتبط بأمر الدين و المواكب الحسينية.
الثاني:أن الشيخ رحمه اللّه كان يخشى من هذا التدخل(حتى و إن أذن به السيّد
الخوئي)أن يكون عملية خداع من الدولة لضرب المواكب الحسينية و اعتقال
رؤسائها بعد تسجيلهم و معرفتهم بالتفصيل،و سيكون هو المسؤول عن ذلك،فإنّ
حزب البعث علّمنا كيف لا يفي بعهوده و مقرراته التي يقطعها للعلماء و
غيرهم.
٦-و من أعماله العلمية حضوره المجلس الخاص الذي كان يعقده السيد الخوئي
قدّس سرّه في بيته،و هو مجلس الاستفتاء الخاص الذي يعقده عند عروض بعض
الاستفتاءات العويصة للمباحثة مع جمع من تلامذته لحلّها،و هذا ما سمعناه
منه مشافهة،و قد أكّده آية اللّه العظمى الشيخ الوحيد الخراساني،حيث ذكر لي
ان سماحة الوالد الشهيد كان يحضر معهم هذا المجلس الخاص الذي يضم جمعا من
أفاضل طلاب السيّد الخوئي و منهم أيضا آية اللّه العظمى الميرزا جواد
التبريزي الذي سمعت منه هذا الأمر أيضا.
و قد ذكر لنا ذات مرّة ان السيّد الخوئي قد دعاهم إلى بيته في الكوفة و عرض
عليهم سؤالا قد ورده،مفاده ان أهل السنّة الذين لا يأتون بطواف النساء بعد
أعمال الحج،كيف يتعامل مع أولادهم،فهل هم ابناء غير شرعيين باعتبار حرمة
النساء عليهم ما لم يأتوا بطواف النساء أو هم أولاد شرعيون؟
فقال الشهيد رحمه اللّه:و كان الجواب المتفق عليه هو:أن أهل السنّة يأتون
بطواف الوداع الذي يعتبرونه سنّة مؤكّدة،و توجد روايات عن أهل البيت مفادها
أن طواف الوداع يقوم مقام طواف النساء،لذا فإنّ أولادهم شرعيون إذا جاءوا
بطواف الوداع بعد اعمال الحج.