غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣١٩ - في ذكر المقدّمة المقارنة و المتقدّمة و المتأخّرة
مقارنة
العلّة للمعلول بتمام أجزائها فلا تتقدّم عليه،لوجود ملاك الاستحالة في كلا
المقامين من الشرط و المقتضي المتقدّمين و الشرط المتأخّر[١].
و لا يخفى عليك ما في كلامه من المسامحة أوّلا،فإنّ قوله أوّلا:و يجب تقدّم
العلّة بتمام أجزائها على المعلول،إن أراد به التقدّم الرتبي فمتين،إلاّ
أنّه كيف يفرّع عليه استحالة الشرط المتأخّر زمانا؟و إن أراد به التقدّم
الزماني،فلماذا استشكل في المقدّمة المتقدّمة زمانا؟حتّى سرّى الإشكال إلى
العقد الواحد بالإضافة إلى غالب أجزائه لتصرّمها حين حصول الأثر الذي هو
الملكية مثلا.
و ثانيا:أنّ ما ذكره قدّس سرّه من سراية الإشكال في المقدّمة المتقدّمة غير
صحيح أصلا، فإنّ أجزاء العلّة لا يعتبر مقارنتها بتمامها للمعلول،و إليك
مثال التكوينيّات،مثلا إذا كان الصعود على السطح موقوفا على رقى عشر من
الدرجات فرقى الاولى قطعا من أجزاء العلّة،و معلوم أنّه يتحقّق و لا يتحقّق
الصعود على السطح إلاّ بعد رقيّها بأسرها،فالأخيرة هي الجزء الأخير من
أجزاء العلّة و هي التي يستحيل انفكاكها عن المعلول؛إذ الجزء الأخير هو
العلّة التامّة و هو الذي يستحيل فيه انفكاكه عن المعلول.
و بالجملة،فأجزاء العلّة المركّبة لا يمكن مقارنتها للمعلول حتّى يلزم ذلك.
و بالجملة،فقد ظهر أنّ الإشكال إنّما يختصّ بخصوص المقدّمة المتأخّرة المعبّر عنها بالشرط المتأخّر.
فيقال:إنّه إن وجد المعلول قبل حصول الشرط المتأخّر فقد وجد قبل علّته، و
يستحيل ذلك؛إذ الممكن لا يترجّح وجوده و عدمه إلاّ بمرجّح؛لاستحالة الترجّح
من دون مرجّح،إذ هو بمعنى وجود المعلول قبل علّته.و إن لم يوجد استحال
الشرط المتأخّر،فيقع الكلام في الشرط المتأخّر.
[١]كفاية الاصول:١١٨.