غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣١٠ - الأمر الخامس فيما لو اختلف المجتهدان أو مقلّداهما في حكم،فهل يجزئ الحكم الظاهري الذي يراه أحدهما في حقّ الآخر أم لا؟
و هذا مسلّم لقوله عليه السّلام:«إنّ لكلّ قوم نكاحا»[١]إذ لا معنى له إلاّ ترتيب آثار النكاح الصحيح عليه،فافهم.
و أمّا الكلام في الثاني:و هي الطهارة،فالظاهر أنّه لا كلام في عدم جواز
ترتيب آثار الطهارة لمن لا يراها،فمن يكتفي بغسل يده من البول مرّة واحدة
إذا باشر-بعد الغسل مرّة-ثياب من يرى التعدّد برطوبة لا يجوز لمن يرى
التعدّد الصلاة بتلك الثياب،كما لا يجوز للثاني الأكل من طعام الأوّل الذي
باشره برطوبة،لتحريم أكل النجس و بطلان الصلاة فيه،و هذا نجس برأيه و لا
يتوقّف أحد في عدم جواز ترتيب آثار الطهارة لمن لا يراها.
نعم،لو غاب بعد الغسل مرّة من البول فهل يحكم بطهارته،لإطلاق أدلّة مطهّرية
الغيبة و ورودها في أبناء العامّة الذين يرون طهارة جملة ممّا نراه نجسا
كالخمر و المنيّ عند بعضهم،أو أنّ الأدلّة لا إطلاق فيها لذلك.و هذا بحث
فقهي لا ربط له بالمسألة.
و أمّا القسم الثالث:كمثال بيع المعاطاة الذي مرّ ذكره،و كبيع العقد
الفارسي -مثلا-فمقتضى القاعدة و إطلاق تحريم التصرّف في مال الغير تحريم
التصرّف فيه.
و لا دليل يدلّ على جواز ترتيب آثار الطهارة كما ورد في النكاح فيبقى على
عدم الإجزاء كسابقه،غير أنّ السابق-و هي مسألة الطهارة-عدم الإجزاء فيها
اتّفاقي، و هذه و هي مسألة بقيّة المعاملات الحكم فيها يكاد أن يكون
اتّفاقيّا.و من فروعه: مسألة اقتداء أحد الشخصين بصلاة الآخر التي يرى
بطلانها برأيه و يرى المصلّي نفسه صحّتها،فافهم.
هذا تمام الكلام في الإجزاء و شراشره.
و الحمد للّه وحده و الصلاة و السلام على محمّد و آله الطاهرين.
تمّ على يد محرّره العبد الآثم محمّد تقي آل صاحب الجواهر في ليلة السادس و
العشرين من شوّال المكرّم من سنة السبعين بعد الألف و الثلاثمئة هجرية.
[١]الوسائل ١١:٣٣١،الباب ٧٣ من أبواب جهاد النفس،الحديث ٢.