غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٠٠ - في الإجزاء بناء على السببيّة و عدمه
لأنّه إذا لم يكن ثمّة واقع،فعن أيّ شيء يبحث المجتهد؟و يؤدّي رأيه إلى أيّ شيء؟
القسم الثاني:السببيّة المعتزليّة،و هي أنّ اللّه تعالى له أحكام واقعيّة
مثبتة في اللوح المحفوظ،إلاّ أنّ قيام الأمارة الشرعيّة توجب انقلاب الحكم
الواقعي من حاله السابق إلى ما يطابق هذه الأمارة الواصلة إلى هذا
المجتهد،فهي من العناوين الثانوية الموجبة لقلب الحكم عن عنوانه
الأوّلي،نظير أمر المولى الموجب لقلب المباح واجبا،و نظير الشرط في ضمن
العقد الموجب لوجوب ذلك الشرط المباح بحسب حكمه السابق مثلا.
و هذه السببيّة و إن لم يرد عليها إيراد العلاّمة،ضرورة اعترافها بثبوت حكم
واقعي يبحث عنه المجتهد؛و لذا استدلّوا عليها بما رووا من«كون المصيب ذا
أجرين و المخطئ ذا أجر واحد»[١]إلاّ
أنّ السببيّة بهذا المعنى خلاف الإجماع من الإماميّة و المتواتر من
أخبارهم باشتراك الأحكام الواقعيّة بين العالم بها و الجاهل و الملتفت و
الغافل[٢]،فافهم.
ثمّ إنّ السببيّة بهذين المعنيين يستلزمان الإجزاء،ضرورة عدم الحكم الواقعي
ثبوتا أصلا أو بعد قيام الأمارة و كون الحكم الواقعي هو ما أدّت إليه
الأمارة،فقد امتثل الحكم الواقعي،و لا ظاهري أصلا كي يقع الكلام في إجزائه و
عدمه؛و لذا ذكر الشهيد قدّس سرّه أنّ القول بالإجزاء في الأحكام الظاهرية
يلازم القول بالتصويب المجمع على بطلانه[٣]و هو كما ذكره قدّس سرّه.
[١]مسند أحمد ٤:١٩٨.
[٢]راجع الكافي ١:٤٠،باب سؤال العالم و تذاكره،و الصفحة ٥٨،الحديث ١٩،و الصفحة: ٥٩،الحديث ٢،و الصفحة ١٩٩،الحديث الأوّل.
[٣]الظاهر أنّ المراد ما قاله الشهيد الثاني في تمهيد القواعد:٣٢٢-٣٢٣،كما نقله الشيخ في فرائد الاصول ١:١١٩.