غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٩٩ - في الإجزاء بناء على السببيّة و عدمه
قاعدة
الاشتغال تحتّم عليه الإعادة،و لكن موضوع القضاء تحقّق الفوت و لم يحرز،
لاحتمال إتيان الواقع فتجري قاعدة البراءة؛لأنّه من الشكّ في التكليف.
و ليعلم أنّ محلّ الكلام فيما لو ارتفع اجتهاد المجتهد السابق بحيث لا يفتي
الآن بالحكم السابق الذي كان يراه.أمّا لو تبدّل مستند الحكم السابق مع
بقاء رأيه كما إذا استند إلى رواية تدلّ على عدم وجوب السورة في الصلاة
التي هي قوله عليه السّلام: «يجزئك فاتحة الكتاب في صلاتك كلّها»[١]ثمّ
بعد مدّة اطّلع على روايات تعارض هذه الرواية و تدلّ على وجوب قراءة سورة
بعد الحمد ثمّ استند أيضا في عدم وجوب السورة إلى أصالة البراءة فهنا
الاجتهاد لم يتبدّل و إنّما تبدّل المستند.هذا كلّه بناء على الطريقيّة.و
أمّا بناء على السببيّة.
في الإجزاء بناء على السببيّة و عدمه
فنقول قبل الخوض في ذلك:إنّ السببيّة على أقسام على ما ذكرها الشيخ الأنصاري قدّس سرّه[٢]:
القسم الأوّل:السببيّة الأشعرية،و هي المنسوبة إلى الأشاعرة و إن لم نجدها في كتبهم،و هي أنّ اللّه تعالى بحسب اطّلاعه و إحاطته جعل الأحكام على طبق ما يرتئيه المجتهد و يؤدّي إليه نظره،فيجعل وجوب الجمعة يوم الجمعة في حقّ هذا المجتهد و مقلّديه،و يجعل عدم الوجوب في حقّ الثاني و مقلّديه أيضا.و هذا القسم مع إجماع الإماميّة على فساده و تواتر أخبارهم به[٣]ادّعى العلاّمة الحلّي قدّس سرّه استحالته[٤]؛
[١]انظر الوسائل ٤:٧٣٤،الباب ٢ من أبواب القراءة،الحديث ٣.و فيه:أنّ فاتحة الكتاب تجزئ وحدها في الفريضة.
[٢]انظر مطارح الأنظار ١:١٣٥-١٣٧،و فرائد الاصول ١:١١٢-١١٦.
[٣]انظر الكافي ١:٢١٦،الحديث الأوّل،و ٥٩:الحديث ٢.
[٤]انظر نهاية الوصول(مخطوط):٤٣٩.