غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٩٦ - أمّا الكلام في المقام الأوّل و هو ما لو انكشفت المخالفة بالقطع
باعتبار
القطع بنجاسته الواقعية ارتفع موضوع الطهارة الظاهرية،فهو من قبيل الأوامر
الاضطراريّة و العناوين في كونه من تبدّل العنوان في الحقيقة و من باب
انقلاب الموضوع،و قد أشار بقوله:«بل و استصحابهما في وجه قويّ»إلى ما
اختاره من كون المجعول في الاستصحاب الحكم المماثل للحكم السابق كأصالة
الطهارة و غيرها كأصالة الحليّة.
أقول:قد ذكر الميرزا النائيني قدّس سرّه[١]عدّة إيرادات على ما ذكر صاحب الكفاية، إلاّ أنّ أكثرها غير وارد عليه،و نحن لا نتعرّضها اقتصارا.
نعم،يرد على ما ذكره إيرادان:أحدهما نقضي،و الآخر حلّي.
فالأوّل:هو أنّه إذا كانت أصالة الطهارة كما ذكرت تحكم على أدلّة الشرائط و
توسّعها إلى الظاهريّة و الواقعيّة،فينبغي أن يترتّب على مجراها جميع آثار
الطهارة و لا يختصّ بخصوص الصلاة بالإضافة إلى الطهارة الحدثيّة،فكان
ينبغي أنّه إذا غسل بالماء المستصحب طهارته ثوب أن يحكم بطهارته حتّى بعد
انكشاف الخلاف في الماء؛ إذ انكشاف الخلاف كأنّه هو الذي نجّسه و إلاّ فهو
طاهر قبل انكشاف الخلاف و عند تنجّسه بانكشاف الخلاف لم يلاق الثوب كي يحكم
بنجاسته،و من المعلوم:أنّ الثوب لا يحكم أحد بطهارته أصلا،بل كان ينبغي
الحكم بصحّة الصلاة فيما لو صلّى بطهارة بماء محكوم بالطهارة ثمّ انكشف
خلافه،و لا قائل من الفقهاء بالصحّة فيها أصلا.
الثاني:الحلّ،و هو أنّ الحكومة في المقام و إن كانت مسلّمة،إلاّ أنّها لا
توجب توسعة في الشرط واقعا،بل أقصى إفادتها ترتيب آثار الطهارة على المشكوك
مادام الشكّ،فإذا انكشف خلافه يرتفع أثره و يكشف عن عدمه من أوّل الأمر.
نعم،بعض موارد الحكومة توجب التوسعة في الموضوع الواقعي مثل قوله: «كلّ
مسكر خمر»بعد قوله:«الخمر حرام نجس»و بعض موارد الحكومة توجب التضييق في
الحكم الواقعي مثل قوله:«لا حكم لشكّ الإمام إذا حفظ عليه
[١]راجع أجود التقريرات ١:٢٨٧-٢٨٩.