غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٨٦ - مبحث الإجزاء
في أنّ
المأمور به بأيّ نحو كان يجزئ عن أمره لو كان النزاع في ذلك أو أنّ المأمور
به بالأمر الظاهري و الاضطراري يجزئ عن الواقعي أم لا يجزئ،فبين المسألتين
بون شاسع،إذ الاولى صغرى لمسألة الإجزاء.نعم،لو كان النزاع في إجزاء
المأمور به عن أمره و قلنا بعدم الإجزاء لكانت نتيجته و نتيجة القول
بالتكرار واحدة،لكنّه بملاكين لا بملاك واحد كما هو واضح لا يخفى.
كما أنّ الفرق بين مسألتنا و مسألة تبعيّة القضاء للأداء و عدمها أيضا
واضح؛إذ مسألة تبعيّة القضاء للأداء فرع فوت الواجب في وقته،فنقول:هل إنّ
أمره به في الوقت كان من باب وحدة المطلوب؟فلا يقتضي القضاء،بل لابدّ من
أمر جديد يلزم بالقضاء حتّى يجب القضاء،أم كان من باب تعدّد المطلوب؟فهو
بنفسه يقتضي القضاء.و مقامنا في أنّه لو أتى به في وقته فلا فوت،فهل يجزئ
عن أمره أم لا؟فأيّ جامع بين الفوت و عدمه؟و لو أنّ نزاعنا في أنّ الأمر
الظاهري أو الاضطراري يجزئ عن الواقعي أم لا؟فالفرق أيضا واضح،فإنّ معنى
عدم الإجزاء عدم الوفاء بالغرض،فإذا كان هناك وفاء فلا فوت أيضا؛إذ إنّ
الأمر الظاهري إذا كان وافيا بغرض الواقع و كذا الاضطراري فلا فوت أيضا،فهو
أجنبيّ عن مسألة تبعيّة القضاء للأداء.
ثمّ ليعلم أنّ الكلام في أنّ الأمر الظاهري أو الاضطراري يجزئان عن الواقعي أم لا يجزئان؟مبنيّ على مقدّمتين:
الاولى:أن يكون لدليل الأمر الواقعي إطلاق لما لو أتى بالمأمور به بالأمر
الظاهري أو الاضطراري،أمّا إذا لم يكن له إطلاق لهذه الصورة فدليل الحكم
الواقعي قاصر الشمول لهذه الصورة،كما هو واضح.
الثانية:أن لا يكون لدليل الأمر الظاهري أو الاضطراري لسان بدليّة عن
الواقع، أمّا لو كان له لسان بدلية لم يكن لعدم الإجزاء مجال،فالقول
بالإجزاء مبنيّ على عدم