غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٦٦ - في التعبّدي و التوصّلي بالمعنى المعروف
الماء
بقصد أمره بحيث لو احضر الماء اتّفاقا فلا يفي بغرضه،بل لابدّ من أن يقوم
العبد فيأتي به بداعي أمره و امتثالا لذلك الأمر،فإذا كان غرضه موقوفا على
ذلك فلابدّ أن يعتبر العمل المقيّد في ذمّة المكلّف؛إذ المفروض أنّ المطلق
لا يفي بالغرض، و إبراز هذا الاعتبار أيضا لا مانع منه؛إذ لا يحتاج إلى
أزيد من أن يتصوّر المولى العمل و يتصوّر أمره اللاحق فيأمر به بداعي الأمر
المتعلّق به.
إذا عرفت هذا،فداعويّة الأمر إلى داعويّة نفسه إنّما تلزم لو كان هناك أمر
واحد متعلّق بالعمل بداعي الأمر،أمّا إذا فرضنا أنّ الأمر بكلّ مركّب من
أجزاء أو مقيّد بشروط ينحلّ إلى أوامر متعدّدة بتعدّد الأجزاء و الشروط،فلا
يبقى لنا إشكال حينئذ؛إذ نفس الصلاة مثلا صار متعلّقا للأمر الضمني و
إتيانها بداعي أمرها متعلّق لأمر ضمني آخر مباين للأمر الأوّل،فهنا أمران:
أحدهما متعلّق بالعمل الخارجي،و الآخر متعلّق بالعمل النفسي،و داعويّة أمر
إلى أمر آخر كثير،كما في من نذر أن يقصد القربة بغسل ثوبه مثلا،فإنّ الأمر
الناشئ من قبل النذر مثلا أو اليمين يكون داعيا إلى أن يقصد المكلّف أمر
غسل الثوب عند غسله.و كذا مسألة عدم القدرة إلاّ أن يأمر المولى بالتشريع
أيضا يندفع بالانحلال، فإنّ هناك أمرا ضمنيا قد تعلّق بالعمل،و العبرة
بقدرة المكلّف في وقت العمل لا عند أمر المولى،و عند الامتثال الأمر موجود
قطعا،فيتمكّن المكلّف حينئذ من إتيانه كما في الحائض لو نذرت الصلاة بعد
عشرة أيّام مثلا.و كذا تندفع مسألة الخلف،حيث ظهر أن لا خلف؛إذ قد تعلّق
الأمر الضمني بنفس الفعل،فأين الخلف؟
نعم،هذه الإيرادات الثلاثة تتمّ على تقدير أن لا نقول بالانحلال إمّا مطلقا
أو في خصوص الشرائط و يبتني على أنّ قصد الأمر شرط.و سيأتي في الأقلّ و
الأكثر بيان أنّ الأمر بالمركّب و المقيّد ينحلّ إلى أوامر متعدّدة حسب
تعدّد أجزائه أو شروطه، فافهم و تأمّل فإنّه ربّما دقّ.