غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٦٤ - في التعبّدي و التوصّلي بالمعنى المعروف
المكلّف
كما في«صلّ إلى القبلة»ففي هذين الموردين يلزم كون موضوع التكليف مفروض
الوجود،إمّا بفهم العرف أو بالبرهان العقلي،و هو قبح التكليف بغير
المقدور.و لكن الصغرى ليست صغرى لهذه الكبرى المسلّمة،فإنّ قصد الأمر ليس
فهم العرف مقتضيا لكون الأمر مفروض الوجود و لا البرهان العقلي مساعدا على
ذلك.و من هنا التزمنا بفعلية أمر المحرّمات المقدور إيجاد موضوعها
للمكلّف،فنلتزم بفعلية تحريم الشرب للخمر لمن تمكّن من إيجاد الخمر خارجا و
إن كان معدوما فعلا.
بيان ذلك:أنّ المولى يتصوّر ما يريد أن يعتبره في ذمّة المكلّف و ما يكون
واجدا للمصلحة الملزمة،فيراه في عالم التصوّر أنّه عبارة عن هذه الأفعال
الصلاتية و قصد الأمر الذي هو فعل نفساني،فيوجّه الأمر نحو ذلك العمل
المركّب،فلا يفهم العرف كون الأمر مفروض الوجود،و لا يلزم التكليف
بالمحال؛إذ في ظرف الامتثال الأمر موجود،و القدرة إنّما تعتبر في ظرف
الامتثال لا في ظرف توجّه الأمر،فليس العمل بقصد الأمر حينئذ تكليفا محالا
أصلا،فلا مانع حين إطلاق الأمر من التمسّك بإطلاقه؛لإمكان أخذ قصد الأمر
فيه و لم يؤخذ،فيكشف عن عدم دخله في تحصيل غرض المولى،فيثبت توصّليّة
المشكوك تعبّديّته و توصّليّته بالإطلاق.
نعم،في مثل الصلاة إلى القبلة لابد من كون القبلة مفروضة الوجود؛إذ إنّها
غير مقدورة للمكلّف بدون وجود القبلة،بخلاف المثال المذكور،فإنّ الأمر
يتحقّق بنفس إنشائه الوجوب،و قصد الأمر ممكن للمكلّف،فإنّ قصد الأمر بما
أنّه فعل نفساني [مقدور][١]للمكلّف،فيتوجّه
الوجوب نحو المركّب و ينحلّ حينئذ إلى أمرين:أمر بذات الفعل،و أمر بإيجاده
بداعي الأمر الأوّل،فيكون داعيا إلى إتيان الأوّل بهذا الداعي فيكون
متمّما له.و هذا أمر ممكن منشؤه الانحلال الرافع لداعويّة الشيء إلى
نفسه.و هو الوجه الثاني لاستحالة التقييد و هذا الوجه يقرر بوجوه:
[١]أضفناه لاقتضاء السياق.