غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٣٠ - الجهة الرابعة في أنّ أفعال العباد لمن تستند؟
الملقى على الأرض،فإنّ علّة إلقائه هي السبب في بقائه فبقاؤه لا يحتاج إلى مؤثّر يؤثّر البقاء.و سيأتي تفصيل البحث في هذا الكلام.
و لنذكر أيضا مثالا للأمر بين الأمرين:مثلا لو اصيب رجل بالفلج بحيث لا
يقدر على الحركة أصلا،فوصلت به القوّة الكهربائية من شخص يستطيع قطعها و
إبقاءها موصولة به،فبسبب هذا الاتّصال قوي على الحركة فقام بإرادته و
اختياره حتّى أتى زيدا فقتله و القوّة الكهربائيّة المحقّقة لقدرته على
التحرّك و القتل بعد متّصلة به من دون أن يقطعها الموصل لها به القادر على
قطعها عنه في كلّ آن من آنات حركته، فإنّه يصحّ أن يسند القتل إلى هذا
المباشر و أن يسند إلى ذلك الموصل للقوّة الكهربائيّة بهذا المباشر،فالفعل
الذي يصدر من العبد باعتبار صدوره عن إرادته و اختياره يكون عملا اختياريا
له و إن كان هذا العمل الاختياري له يصحّ أن يسند إلى اللّه باعتبار أنّ
اللّه مفيض للوجود و القدرة عليه في كلّ آن من آنات عمله،بحيث لو أراد أن
لا يعمل يسلب عنه القدرة أو الوجود فلا يعمل،كقاطع تيّار الكهرباء عن
المفلوج،و هذا هو معنى قولهم عليهم السّلام:«لا جبر و لا تفويض بل هو أمر
بين هذين الأمرين»[١]فافهم هذا المدّعى
.
ثمّ يقع الكلام في البراهين،و لنتكلّم أوّلا في قول الأشاعرة الذي ذهب إليه أبو الحسن الأشعري[٢]-المنتهي نسبه إلى أبي موسى الأشعري-فنقول لهم:
[١]الكافي ١:١٦٠،الحديث ١٣.
()ورد في هامش الأصل زيادة من دون إيعاز إلى موضعها،و هي ما يلي:و ليس المقصود أنّ اللّه تعالى قادر على إيجاد المانع من فعل العبد بنفسه؛لأنّ هذا الأمر لا ينكره المفوّضة أيضا، و لا يصحّ نسبة الفعل إلى من لم يوجد المانع عن فعل غيره ثانيا،بل المراد أنّ اللّه تعالى هو الموجد للمقتضي للفعل،فإنّ من مقتضياته الحياة و القدرة و الشعور مثلا،صحّ.
[٢]راجع شرح المواقف ٨:١٤٥-١٤٦.