غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٩١ - في الكلام في مسألة الزوجتين و الصغيرة الرضيعة
كما دلّت عليه النصوص[١]فتحرم لو تحقّقت لها بنت رضاعية أيضا؛لقوله صلّى اللّه عليه و اله: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»[٢]فبنت الزوجة المتأخّرة عن زمن زوجيّة امّها محرّمة أبدا أيضا.
و أمّا حرمة الكبيرة فهي و إن كان بمجرّد إكمال الرضاع انتفت الزوجيّة و
تحقّقت الأمومة و البنوّة في آن واحد إلاّ أنّ هذا المقدار كاف في صدق
عنوان أمّ الزوجة فتحرم أيضا.
و أمّا المرضعة الثانية الغير المدخول بها فإذا أكملت الرضاع لا يصدق أنّها
امّ الزوجة الفعليّة؛لانتفاء زوجيّة الصغيرة بتمام إرضاع الاولى،و قد يكون
بينهما مدّة ستّة أشهر مثلا أو أزيد فتبتني حرمتها على ما تقدّم من أنّه
إن تمّ الإجماع على أنّ امّ الزوجة محرّمة و إن كانت الامومة الرضاعيّة
متأخّرة عن زمن الزوجيّة فتحرم؛ لأنّها امّ من كانت زوجة،و إن لم يتمّ
الإجماع فلا تحرم أصلا.
و يتفرّع على ذلك أنّه لو كان متزوجّا لامرأة من غير دخول يجوز له العقد
على ابنتها النسبيّة أو الرضاعيّة،فلو عقد بطل عقد الامّ و ثبت عقده على
البنت،و كذا لو اقترن عقدهما يبطل عقد الامّ و يصحّ عقد البنت.
و بالجملة،فليست المسألة مبتنية على المشتقّ.
و أمّا الصورة الثالثة:و هي ما لو كانت الكبيرة الاولى غير مدخول بها و
الكبيرة الثانية مدخولا بها فقد ظهر حكمها من أنّ المرضعة الاولى
تحرم؛لأنّها امّ الزوجة فيبطل عقدها،بخلاف البنت فإنّه لا موجب لبطلان
عقدها؛لأنّ المرضعة لها غير مدخول بها،
نعم،إذا ثبت بإجماع أو غيره حرمة الجمع بينهما بطلا معا؛لبطلان الترجيح من
غير مرجّح و لكنّه لم يثبت،فيكون ترجيح بطلان المرضعة بمرجّح و هو كونها
[١]الوسائل ١٤:٣٥٠،الباب ١٨ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة،الحديث ١ و ٣ و ٤.
[٢]الوسائل ١٤:٢٨٠،الباب الأوّل من أبواب ما يحرم بالرضاع،الحديث الأوّل.