غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٨٧ - في المشتقّ
و
الإنصاف دخوله في محلّ النزاع؛إذ النزاع في هيئة فاعل،و الهيئة موجودة في
المقام و إن استحال أحد أفراده على تقدير كونه حقيقة في الأعمّ،نظير
لفظ«غني» أو«عالم»أو«قادر»بالإضافة إلى اللّه،فإنّ استحالة كونها ينقضي
عنها المبدأ مع بقاء الذات لا يوجب خروجها عن النزاع.
و بالجملة،الكلام فيما وضعت له هيئة المشتّق و هي قاعدة عامّة،و استحالة
صدق بعض الموادّ مع انقضاء المبدأ لا يوجب قصر النزاع في غيرها،فافهم.
و بالجملة،فهذا القسم مع ما ذكر من المشتقّات من الأوّل مع بقيّة الأقسام و
هي الثلاثة المتأخّرة هي محلّ الكلام.و منه يظهر دخول اسم الزمان في محلّ
النزاع؛لأنّ هيئته مشتركة بين اسم الزمان و المكان،فعدم بقاء الزمان بعد
انقضاء المبدأ لا يوجب خروج الهيئة عن محلّ النزاع؛لأنّها هيئة اسم المكان
الممكن فيه تحقّق النزاع.
فمحلّ الكلام المشتّقات الاصطلاحيّة بأسرها و الجوامد ممّا كان محمولا
بضميمة الأمور الخارجيّة،بل الكلام في مطلق ما يصحّ حمله و إن كان
جامدا.فالجامد إمّا داخل في نفس النزاع أو إنّ حكمه و حكم المشتقّ واحد،كما
يشهد له ما ذكره فخر المحقّقين قدّس سرّه[١]فيمن أرضعت زوجته الصغيرة زوجتاه الكبيرتان من أنّ المرضعة الثانية هل تحرم أم لا،فبناه على مسألة المشتقّ مع كونه من الجوامد.
فيقع الكلام في ذلك،و قبل الخوض في ذلك نتكلّم في أنّ بحث المشتقّ له ثمرة
عمليّة أم أنّه بحث علمي صرف،فنقول:الظاهر أنّه لا ثمرة له؛ضرورة أنّه لو
قلنا بأنّه حقيقة في الأعمّ لكان المنصرف من الإطلاقات هو خصوص
المتلبّس،فلو قال القائل:«أكرم العالم»لا يتوهّم أحد وجوب إكرام من كان
عالما ثمّ صار جاهلا.
و كذا لو قال:«أهن الفاسق»فإنّه لا يتوهّم أحد وجوب إهانة من كان فاسقا ثمّ صار عادلا أصلا.
[١]إيضاح الفوائد ٣:٥٢.