غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٥٦ - في الصحيح و الأعمّ
و أمّا ثانيا فلأنّ المستحيل هو صدور الواحد الشخصي من المتعدّد لا الواحد العنواني كما في المقام.
و أمّا ثالثا فلأنّ الأثر إنّما يترتّب على خصوصيات الأفراد من التسليم على
ركعتين مثلا في الصبح و على ثلاث في المغرب و هكذا،و لو كان على الجامع لم
يكن للخصوصيّات أثر.
و أمّا رابعا فإنّ ما ذكره إنّما يتمّ على تقدير أن يكون المراد من الصحيح
هو الصحيح الفعلي؛إذ هو الذي يكون مؤثّرا للأثر،و ليس كذلك لما تقدّم.و إذا
أراد بالصحيح ما كان قابلا لأن يكون صحيحا دخل كثير من الفاسد فثبت مدّعى
الأعمّ،فإنّ الصلاة من جلوس فاسدة للقادر إلاّ أنّها قابلة لأن تكون صحيحة
كما إذا مرض،و صلاة الظهر حضرا ركعتين فاسدة إلاّ أنّها قابلة لأن تكون
صحيحة إذا سافر أو كانت صادرة من مسافر.
ثمّ إنّ هذا الجامع إمّا أن يكون مركبا و هو محال؛إذ المركب بالنسبة إلى
الشخص المأمور به صحيح و بالنسبة إلى من أمر بأزيد أو أنقص منه فاسد،و إما
أن يكون بسيطا و هو أيضا لا يعقل تصوّره في صلاة واحدة؛لاشتمالها على
النيّة التي هي من الكيف النفساني و القراءة التي هي من الكيف المسموع و
الركوع الذي هو من مقولة الوضع،و استحالة أخذ الجامع الحقيقي لمقولتين غير
محتاج إلى البيان.
(و أمّا خامسا فلأنّ الأثر إنّما يترتّب على الصحيح المأمور به الغير
المنهي عنه و الغير المزاحم بواجب أهمّ،فإنّه الذي ينهى عن الفحشاء و
المنكر،و من المعلوم أنّ الصحيح الذي هو محلّ الكلام لا تعتبر فيه هذه
الخصوصيّات كما مرّ)[١]،و حينئذ فمعنى قوله: { إِنَّ اَلصَّلاََةَ تَنْهىََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ } [٢]أنّ الصلاة تنهى
[١]ما بين القوسين من اضافات بعض الدورات اللاحقة.
[٢]العنكبوت:٤٥.