غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٢١ - في المعنى الحرفي
و عدم
استقلاله،بل المنفيّ اللحاظ الاستقلالي و الآلي و هما منفيّان عن المعنى
قبل تعلّق اللحاظ به؛ضرورة أنّهما من أوصاف اللحاظ اللاحق للمعنى لا من
أوصاف نفس المعنى.
و لا يخفى أنّ هذا الوجه هو الذي ينبغي أن يحمل عليه كلام صاحب الكفاية
قدّس سرّه و حينئذ فلا يرد عليه شيء إلاّ أنّ افتراق المعنى الحرفي عن
المعنى الاسمي بكون المعاني الاسمية مستقلّة و المعاني الحرفية آلة و حالة
للغير لا نهتدي إليه؛لأنّه إن أريد من كون المعاني الحرفية آلة أنّه مرآة
لطرفيها،مثلا في:سرت من البصرة تكون «من»مرآة للسير و البصرة،ففساده
واضح؛إذ المباين كيف يكون مرآة لمباينه؟ و معلوم مباينة معنى«من»لمعاني
طرفيها،و إن أريد من كونها مرآة كونها مشخّصة لفرد من أفراد ذلك المعنى
الكلّي فهي آلة لتحقيق فرد من أفراده فهو مسلّم لكنّه يقتضي أن تكون
المعاني الاسميّة كلّها كذلك أي معاني حرفية؛إذ المعنى الاسمي الكلّي قد
يلحظ بما هو هو فيقال:الإنسان نوع،و قد يلحظ من حيث الوجود الخارجي
فيقال:الإنسان ضاحك،ضرورة أنّ الضحك ليس من عوارض مفهوم الإنسان و إنّما هو
من عوارض وجوده الخارجي الذي يكون الإنسان في المثال مرآة له، و نظيره
قولنا:النار حارّة.
و أمّا حديث كون المعنى إن اتصف بكونه حالة لغيره كان حرفيّا فلا نتصوّر له
معنى؛إذ المعنى الحرفي كونه حالة لغيره ذاتي له فكيف يكون وصفا له،و ذاتي
الشيء لا يعتبر وصفا فيه؟
إلاّ أن يقال:إنّ المعنى تارة يلحظ من حيث نفسه و يحكم عليه بذلك اللحاظ
فيكون معنى اسميا،و اخرى يلحظ بما أنّه حالة من أحوال الغير فيكون معنى
حرفيّا،كما ذكروا نظير ذلك في الفرق بين المصادر و أسمائها فقالوا-يعني
الفلاسفة-: إنّ المعنى المصدري إن لوحظ حالة لغيره فهو مصدر و إن لوحظ في
نفسه فهو اسم المصدر.