غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٠٤ - تعريف علم الأصول
و أمّا
حجيّة الظنّ على الحكومة فهي بهذا العنوان ليست مسألة أصولية.نعم،كلّي
حجيّة الظنّ على الإنسداد مسألة اصولية؛لأنّ حجّيّته على الكشف يستنبط منه
حكم شرعي،و بناء على الحكومة ليس كذلك.و يكفي في كون المسألة اصولية ترتّب
الاستنباط على أحد شقوقها كما هو واضح.
فالظاهر صحّة تعريف علم الاصول بما عرّفه الجماعة،و لا حاجة إلى تعريف الآخوند قدّس سرّه و لا إلى إضافته[١]؛لما عرفت من أنّ ما كان من المسائل الأصوليّة فهو داخل،و الخارج ليس منها.
نعم،هناك شبهة معروفة ملخّصها أنّه لو اريد من المسألة الممهّدة ما يستنبط
منها الحكم بلا واسطة فليس ثمة مسألة تكون اصوليّة؛لأنّ مسألة من المسائل
الفقهية إنّما تستنبط من عدّة مسائل اصوليّة لا من مسألة واحدة.و إن اريد
ما يستنبط منها و لو مع الواسطة فكثير من مسائل النحو و الصرف و المنطق
داخل في المسائل الأصوليّة؛ لأنّها أيضا يتوقّف الاستنباط عليها.
و الجواب أنّ المراد أنّ المسائل الأصوليّة كلّ مسألة هي ممّا يمكن أن
يترتّب عليها استنباط الحكم بلا أيّ واسطة،مثلا حجيّة خبر الواحد مسألة
يمكن أن يستنبط منها حكم شرعي،كما إذا صرّح بوجوب شيء و أنّ تاركه مخلّد
في النار،فلا يتوقّف على كون الأمر للوجوب أم لا؛لمعلوميّة كونه مريدا
للوجوب بغير الأمر،و لا يتوقّف على حجيّة الظواهر بأن نفرضه نصّا،مضافا إلى
أنّ حجيّة الظواهر ليست مسألة اصوليّة،إذ لا مناقشة في حجيّة الظواهر،و
إنّما وقع الخلاف في بعض خصوصيّاتها، مثل كونها حجّة للمشافه أو الأعمّ،و
أنّها حجّة حتّى مع قيام الظنّ بخلافها أم لا، و حجّة حتّى في ظواهر الكتاب
أم لا؛لأنّه ليس بظاهر أو أنّه ظاهر و لكنّه لم يرد ظاهره.و لا إلى باب
التعادل و الترجيح؛لفرضه لا معارض له و هكذا.
[١]كفاية الاصول:٢٣.