ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨٠ - الحديث ٢١
وَ هَذَا بَيِّنٌ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا السَّعْيُ إِذَا فَرَغَتْ مِنَ الطَّوَافِ أَوْ طَافَتْ شَيْئاً مِنْهُ وَ إِنْ كَانَتْ حَائِضاً مَا رَوَاهُ
و يظهر من الصدوق رحمه الله في الفقيه [١] أنه قال بهذا التفصيل الذي يظهر من هذا الخبر، و به جمع بين الأخبار
المختلفة، و لا يبعد عن الصواب. و يمكن القول بالتخيير أيضا. و قيل: الذي يقتضي الجمع و التوفيق بين أخبار هذا الباب أن يقال: إن
المرأة إذا أحرمت طاهرا بالعمرة المتمتع بها إلى الحج و أتت مكة و أرادت أن تدرك
التمتع. فإن أدركت الطواف أو أكثره طاهرا، ثم حاضت أخرت بقية الطواف و السعي
إن لم تأت به بعد، أو بقيته إن أتت ببعضه إلى أن طهرت، فإن خافت أن يفوتها الحج
قدمت الحج و أخرت ما بقي من طوافها وجوبا و ما بقي من سعيها استحبابا لتدركه
طاهرا، لكونه من شعائر الله. و إن لم تدرك من الطواف شيئا، أو أدركت أقل من النصف فحاضت، قدمت
السعي و أخرت الطواف، لتدرك بعض أفعال العمرة حتى تكون متمتعة، فإنها إن لم تسع
حينئذ تكون غير متأتية بشيء من أفعال العمرة قبل الحج، فلا تكون متمتعة. انتهى. و أما تأويل الشيخ فلا يخفى بعده، و لعل رد الخبر أولى من هذه
التأويلات، و دعوى عدم الفرق بين الحالين طريف، إذ لا طريق لنا إلى العلم بعلل
الأحكام. و أيضا الفرق ظاهر، إذ مع تحقق الحيض لا يمكنها قصد التمتع بتة، بل نيتها
مرددة بين الحج و العمرة حقيقة، بخلاف ما إذا كانت طاهرة، فإنها قاصدة للعمرة بتة
من غير تردد.
[١]من لا يحضره الفقيه ٢/ ٢٤٢.