ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٤٩ - الحديث ٢٣٥
رَآنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع وَ أَنَا أَقْلَعُ الْحَشِيشَ مِنْ حَوْلِ الْفَسَاطِيطِ بِمِنًى فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ هَذَا لَا يُقْلَعُ
و تحريم قطع الشجر و الحشيش على المحرم مجمع عليه في الجملة، و قد
استثني من ذلك أربعة أشياء: الأول: ما ينبت في ملك الإنسان، و استدلوا عليه برواية حماد بن
عثمان، دلت الرواية على جواز قلع الشجرة من المنزل، و لا قائل بالفصل بينه و بين
غيره و لا بين الشجر و الحشيش. و قال السيد في المدارك: و للمناقشة في أمثال هذه التعميمات مجال، و
كيف كان فلا ريب في جواز قلع ما أنبته الإنسان، لصحيحة حريز. الثاني: شجر الفواكه، و قد قطع الأصحاب بجواز قلعه، سواء أنبته الله
تعالى أو الآدميون، و ظاهر المنتهى أنه موضع وفاق. الثالث: شجر الإذخر، و قد نقل العلامة في التذكرة و المنتهى الإجماع
على جواز قطعه. الرابع: عودا المحالة، و هما اللذان يجعل عليهما المحالة ليستقى بها،
و المحالة بفتح الميم على ما نص عليه الجوهري البكرة العظيمة، و لا بأس بقطع
اليابس من الشجر و الحشيش [١]. و اعلم أن قطع شجر الحرم كما يحرم على المحرم يحرم على المحل أيضا،
كما صرح به الأصحاب و دلت عليه النصوص. ثم اعلم أن الاستدلال بهذا الخبر على التحريم مشكل، إذ العصمة التي
تقول بها الإمامية للإمام قبل البلوغ و بعده يقتضي عدم حرمة قلع هذا الحشيش، و لا
بد
[١]مدارك الأحكام ص ٤٦٢.