ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦١ - الحديث ٧٠
فَلَا بَأْسَ بِهِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ لَا بَلِ شَانِئِكَ فَإِنَّهُ مِنْ قَوْلِ الْجَاهِلِيَّةِ.
قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَ مَنْ نَزَعَ مِنْ جِلْدِهِ قَمْلَةً فَقَتَلَهَا أَوْ رَمَى بِهَا فَلْيُطْعِمْ
يا هناه. و قيل: يا هنتاه يا بلهاء، كأنها نسبت إلى قلة المعرفة
بمكايد الناس و شرورهم [١]. انتهى. أقول: لما كانوا يذكرون يا هناه بمعنى يا فلان في صدر الكلام مكررا،
كان مظنة لأن يتوهم أنه قسم، فأزال عليه السلام ذلك الوهم. قوله: لا بل شانئك
أقول: لعل مراده أنه أسند عدم الأب إلى مبغضة، و المراد نسبته إليه رعاية للأدب، فيكون المراد بالخبر الحلف بهذا، كان يقول: لا أب لشانئك إن لم يكن كذا، أي: لا أب لك، فآل بكثرة الاستعمال إلى ما ترى.
و يمكن أن يكون المراد لا أقسم بشيء هين، بل أقسم بشأنيك، و الشأنان العرقان المكتنفان بالرأس، فيكون القسم بعرقي رأسه الملزومين لحياته، كما في قولهم" لعمرك"، أو يكون" لا" نفيا لما ذكره المخاطب، و يكون حرف القسم في" شانئك" مقدرا. أو يكون المراد أنا شانئك و مبغضك إن لم يكن كذا، و الله يعلم.
قوله: فليطعم مكانها هذا هو المشهور.
[١]نهاية ابن الأثير ٥/ ٢٨٠.