ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧٩ - الحديث ٣٧
وَ يَحْلِقَ وَ عَلَيْهِمُ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ إِنِ انْصَرَفُوا إِلَى بِلَادِهِمْ وَ إِنْ أَقَامُوا حَتَّى تَمْضِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ بِمَكَّةَ ثُمَّ خَرَجُوا إِلَى بَعْضِ مَوَاقِيتِ أَهْلِ مَكَّةَ فَأَحْرَمُوا مِنْهُ وَ اعْتَمَرُوا فَلَيْسَ عَلَيْهِمُ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ.
فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ حَجَّتُهُمْ حَجَّةَ التَّطَوُّعِ فَلَا يَلْزَمُهُمُ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ وَ إِنَّمَا يَلْزَمُهُمْ إِذَا كَانَتْ حَجَّتُهُمْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لَوْ كَانَتْ حَجَّةَ التَّطَوُّعِ لَمَا قَالَ فِي أَوَّلِ الْخَبَرِ وَ عَلَيْهِمُ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ إِنِ انْصَرَفُوا إِلَى بِلَادِهِمْ لِأَنَّ هَذَا نَحْمِلُهُ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ وَ الْفَضْلِ دُونَ الْفَرْضِ وَ الْإِيجَابِ وَ يَحْتَمِلُ أَيْضاً أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ مُخْتَصّاً بِمَنِ اشْتَرَطَ
و أجمع علماؤنا على أن من فاته الحج، تسقط عنه بقية أفعاله و يتحلل
بعمرة مفردة، و صرح العلامة في المنتهى و غيره بأن معنى تحلله بالعمرة أنه ينقل
إحرامه بالنية من الحج إلى العمرة المفردة، ثم يأتي بأفعالها. و يحتمل قويا انقلاب الإحرام إليها بمجرد الفوات، كما هو ظاهر اختيار
العلامة في موضع من القواعد و الشهيد في الدروس و صاحب المدارك. و لا ريب أن
العدول أولى و أحوط. و هذه العمرة واجبة بالفوات، فلا تجزي عن عمرة الإسلام، كما ذكره
جماعة و هل يجب الهدي على فائت الحج؟ قيل: لا، و هو المشهور، و حكى الشيخ عن بعض
أصحابنا قولا بالوجوب، لورود الأمر به في هذه الرواية، و هو أحوط و أولى و إن كان
في سند الرواية ما عرفت. و يمكن الجمع بين الأخبار بالحمل على التخيير بين الإحلال
و الدم و العدول إلى العمرة من غير دم. قوله: و يحتمل أيضا أن يكون