آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٠٠ - سورة آلعمران(٣) الآيات ٧٦ الى ٧٧
قيل ان المراد من الأميين نوع العرب باعتبار ان الغالب منهم لا يقرءون و لا يكتبون.
و يحتمل ان يراد منهم من عدى بني إسرائيل فإنهم ينسبونهم الى الأمة و الأمم. و يحتمل ان يريدوا اتباع رسول اللّه الامي. و لعلهم يغالطون لنفي السبيل بما في توراتهم من انها نهتهم عن الانتقام و الحقد على أبناء شعبهم. و عن السعي و الوشاية بين أبناء شعبهم. و عن شهادة الزور على قريبهم. فيزعمون من ذلك ان غير الاسرائيلي مهدور الحرمة في الأحكام الاجتماعية العقلية و من ذلك أداء الأمانةوَ يَقُولُونَ في نفي السبيل و خيانة الأمانة عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ انه كذب منهم. فإنهم مع حكم العقل يقرءون مما بقي في شريعة الحق في توراتهم ان الأمانة يجب ردها مطلقا. و ان جحد الأمانة و الوديعة خطيئة و ذنب. و انهم منهيون عن السرقة و الكذب و الغدر من دون حصر لهذه الأحكام بالإسرائيلي. كما في الفصل السادس و التاسع عشر من سفر اللاويين
[سورة آلعمران (٣): الآيات ٧٦ الى ٧٧]
بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَ اتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧٦) إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٧٧)
٧٢بَلى عليهم في الأميين سبيل و هم مسؤلون عن الأمانة و الوفاء بعهدها. و ما أحسن الوفاء بالعهدمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ في كتب اللغة أوفى بمعنى وفى.
أقول و المستعمل في القرآن الكريم هو أوفى. و أوفى. و أوف. و أوفوا و الموفون، و كلها من أوفى و الظاهر ان الضمير في عهده يعود الى الموصول «من» و قيل يرجع الى لفظ الجلالة من قوله تعالىوَ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ. و هو بعيد مع ان قبول الأمانة لا يتضمن عهدا مع اللّه و إنما يتضمن عهدا مع صاحبها. و ان نفس الوفاء بالعهد محبوب للّه و لكن ما كل من أوفى بعهده محبوب للّه، بل من أوفىوَ اتَّقى اللّه أي اتقى غضبه و عقابه بالأعمال الصالحة و طاعته في أوامره و نواهيه و كانت له التقوى ملكة و مذهبافَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ الذين ديدنهم المحاذرة من ان يعرض اللّه بوجهه الكريم عنهم و العياذ باللّه ٧٣إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ أي بعهدهم مع اللّهوَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً يتعلق الاشتراء بالثمن كما يتعلق بالمبيع. و الثمن في الحقيقة احد المبيعين و العوضين قَلِيلًا مهما كان مما تحملهم اهواؤهم لأجله على الحنث و نقض العهدأُولئِكَ لا خَلاقَ أي لا نصيب و لا حظلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ لعله كناية عن مقته لهم