آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٤٢ - سورة آلعمران(٣) الآيات ١٣٠ الى ١٣٤
المكية ٨٤وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدىوَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ من لم يحسن توبتهوَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لمن تاب و أناب
[سورة آلعمران (٣): الآيات ١٣٠ الى ١٣٤]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠) وَ اتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (١٣١) وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢) وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)
١٢٦يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً هذا بيان لنحو من جهات المفسدة فيه و ذلك انه بحسب طبعه و جوره يستهلك اموال المديون و يكون ما يأخذه منه أضعافا مضاعفة بالنسبة لما استدانه فإياكم و باب هذا الجوروَ اتَّقُوا اللَّهَ فإن التقوى هي التي يقوم بها النظام و يستقيم الاجتماعلَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أي لغاية ان تفلحوا ١٢٧وَ اتَّقُوا النَّارَ جهنمالَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ و ما أخس مقامها و أعظم عذابها بهذا الاعداد المشوم و ما اخس المسلم الذي يلقي نفسه بسوء اعماله و اكله الربا في هذه النار ١٢٨وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أي لغاية ان ترحموا إذا ثبتم على الطاعة الكاملة ١٢٩وَ سارِعُوا بصالح اعمالكم و حسن توبتكم و لا تسوفوا فيفوتكم حظكمإِلى مَغْفِرَةٍ لكممِنْ رَبِّكُمْ و ولي أموركموَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا اي مقدار عرضهاالسَّماواتُ وَ الْأَرْضُ و لا بد من ان يكون طولها اكثر من ذلك بحسب ما شاء اللّه. و ان أوهام الهيئة القديمة في أفلاكها و محدد الجهات لتثير هاهنا سؤالا و لكن من يعرف قدرة اللّه وسعة ملكوته لا تعترض هذه الأوهام ايمانه. و ذكرت سعة الجنة ليطمئن الإنسان بأن له ما تشتهيه نفسه من المحل الواسع و لعل هذا التقدير للعرض جار على ما يناله تصور نوع الناس من التمثيل بالموجود في الخارج و هذه الجنةأُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ للّه و كانت التقوى لهم ملكة ثابتة. و إليك شيئا من صفاتهم الكريمة ١٣٠ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ لوجه اللّهفِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ في الدر المنثور عن ابن عباس في حالتي اليسر و العسر. و في التبيان و قيل في حال السرور و الاغتمام أي لا يقطعهم شيء من ذلك عن الإنفاق فيدخل فيه اليسر و العسر انتهى و ينبغي ان يراد اسباب الاغتمام نوعا من انواع الضراء و هذا اقرب و ادخل بعمومه في المدحوَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ كظم غيظه حبسه