آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٤ - سورة البقرة(٢) آية ١٢٥
ما أخبره اللّه بتقديره (قال) اللّه جل اسمه في بيان ما لهذه الإمامة من الفضل لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ بيانا لشرف الإمامة في فضيلتها العظمى و فضل الإمام فإن الإمامة بجعلي و عهدي في الدلالة على الإمام بحسب أهليته لهذه الكرامة في كماله و قيامه بمصلحة الناس على ما يقتضيه اللطف في صلاحهم و أهليته لانقيادهم اليه و هذا العهد الكريم من نحو الوصية و الدلالة على التعيين و نظير ذلك قولهم ولي العهد. و الظالم يعم من ظلم نفسه بمخالفته للحق و كيف يليق من لا رادع له من كماله عن الظلم لنفسه او لغيره لأن يعهد اللّه اليه بإمامة الناس و إصلاح أمورهم و إرشادهمأَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
و في رواية البرهان عن الكافي و المفيد عن هشام بن سالم و درست عن الصادق عليه السلام في تفسير الآية من عبد صنما أو وثنا أو مثالا لا يكون اماما.
و عن امالي الشيخ مسندا و ابن المغازلي في المناقب مرفوعا عن عبد اللّه بن مسعود عن النبي (ص) في الآية عن قول اللّه لإبراهيم من سجد لصنم دوني لا اجعله اماما.
و قال (ص) فانتهت الدعوة إليّ و إلى أخي عليّ لم يسجد أحدنا لصنم قطّ.
و عن الكافي مسندا و الشيخ المفيد مرفوعا عن الصادق عليه السلام لا يكون السفيه امام التقي.
فيكون ذكر عبادة الصنم من باب النص على احد المصاديق من موانع الإمامة و هي ما تنافي العصمة التي يدل العقل على اعتبارها في هذه الإمامة. و من شواهد ذلك و رشحاته ان الفطرة و حكم العقل بعثت جميع الحكومات المتمدنة على ان تجعل من قوانينها الأساسية ان من حكم عليه بجريمة توجب العقوبة و لو بسجن مدة قليلة يكون ساقطا باصطلاحهم عن الحقوق المدنية اي لا تكون له وظيفة في الحكومة يتسلط فيها على غيره و لا تنفعه في ذلك توبة. أليس اللّه بأحكم الحاكمين
[سورة البقرة (٢): آية ١٢٥]
وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَ أَمْناً وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَ عَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥)
١٢٣وَ إِذْ عطف على إذ ابتلى في الآية السابقة جَعَلْنَا الْبَيْتَ الحرام و هو الكعبةمَثابَةً لِلنَّاسِ مرجعا لهم و التاء للمبالغة لأن مرجعيته للناس جعلت دائمة فإنك ترى من يتحمل المشاق في زيارته يشتاق إلى الرجوع اليه مرّة بعد أخرى و هذا سرّ غريب و آية من آيات اللّهوَ أَمْناً يأمن من حلّ في حماه من الناس مع وحشية الاعراب و تعاديهم و عداوتهم. و هذا ايضا من آيات البيت و يأتي له إنشاء اللّه مزيد بيان في تفسير الآية الثانية و التسعين من سورة آل عمرانوَ اتَّخِذُوا عطف على اذكرمِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ