آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٢٥ - سورة آلعمران(٣) آية ١٠٤
و النهي عن المنكر فليأذنوا بوقاع من اللّه [١] و ذكر في كنز العمال من اخرج نحو معناه عن حذيفة و أبي بكره و جرير عن رسول اللّه (ص)
و عن الرضا (ع) ايضا لتأمرنّ بالمعروف و لتنهن عن المنكر او ليستعملن اللّه عليكم شراركم [٢] فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم [٣] و ذكر في كنز العمال من اخرج هذا المعنى و نحوه عن ابن مسعود و حذيفة. و أبي هريرة و عائشة عن رسول اللّه (ص).
و قد جمع في الوسائل و كنز العمال في باب الأمر بالمعروف جملة من الأحاديث فلتراجع. و في المقام مسائل- الأولى- انه و ان كان الظاهر بحسب اللغة كون الدعوة و الأمر و النهي ما كان باللسان. و لكن المعلوم من مغزى الآية و فحواها و وجهة إصلاحها و قرائنها من الشريعة هو ان المراد ما يكون باعثا على الانقياد لفعل المعروف و رادعا عن المنكر من القول و الفعل و الوسائل المحصلة لذلك حتى الإلجاء لكن بعض الوسائل الفعلية تحتاج إلى الاذن من ولي الأمر سلطان الوقت او من ينوب منابه- الثانية- ذهب الشيخ في التبيان و الحلي في السرائر و حكي عن المرتضى و الحلبي و القاضي و الطوسي في التجريد و العلامة و كثير من غيرهم و نقلت حكاية الشيخ له عن جماعة انهما يجبان على الكفاية بمعنى انهما يجبان على كل مكلف لم يفقد شرط الوجوب لكنهما يسقطان بقيام من به الكفاية او نهوضه لهما مع المراعاة بحصول الغرض. و هذا هو المفهوم من المقام و أمثاله مما يكون التكليف فيه لغرض يتعلق بغير المكلف. و هو الظاهر من الآية و رواية مسعدة المشار إليها. و في نهاية الشيخ و الوسيلة و حكى عن بعض المتأخرين انهما من فروض الأعيان و ذكر في المختلف احتجاج الشيخ له بالآية و بعض الروايات الواردة في الباب «و يدفعه» ان الآية ظاهرة في فرض الكفاية و الروايات لا تنافي ذلك. هذا و إذا احتاج الواجب الى تعاون جماعة وجب على كل مكلف به أن يهيأ نفسه للانضمام الى من يعاونه بل و يدعو الى ذلك- الثالث- يشترط في وجوبهما جواز التأثير.
[١] وقاع كوقائع جمع واقعة و هي النازلة الشديدة. و يحتمل أن تكون مصدر واقع بمعنى حارب كحراب بمعنى المحاربة.
[٢] أي لا يحول بلطفه دون استيلائهم عليكم بل يخذلكم و يترك أمرهم لمجرى الأسباب العادية و المقادير فكنى عن ذلك بالاستعمال لما للطفه جلت آلاؤه من الأثر في صد الأسباب عن مجاريها
[٣] سموا خيارا بظاهر الحال فإنهم عصاة بتضييعهم لفريضة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و لذا لا يستجاب دعاؤهم