آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٦ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٢٠ الى ٢٢١
بحظكم من الرشد
[سورة البقرة (٢): الآيات ٢٢٠ الى ٢٢١]
فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٠) وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَ لَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَ لا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَ لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَ لَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَ يُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)
٢١٨فِي امورالدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ لتتبعوا رشدكم و تعملوا بما فيه صلاح الدارينوَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ امرالْيَتامى في مخالطتهم في أموالهم
ففي تفسير القمي في الصحيح عن الصادق (ع) انه لما نزل قوله تعالى في سورة النساءإِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً اخرج كل من كان عنده يتيم و سألوا رسول اللّه عن إخراجهم فأنزل اللّه و يسألونك عن اليتامى. و في معناها رواية الدر المنثور المصححة عن ابن عباس
قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ بتولي أمرهم و حفظ أموالهم و الإنفاق عليهم منها و حسن تربيتهم و تأديبهم و تعليمهمخَيْرٌ من إخراجهم و ضياع أموالهم و أدبهم وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ في المأكل و المالفَإِخْوانُكُمْ في الدين أو في القبيلة او في النسب القريب و لا بأس بمخالطتهم إذا صافيتموهم مصافاة الاخوان و اصلحتموَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ الذي يأكل اموال اليتامى ظلما او يضيعهامِنَ الْمُصْلِحِ الذي يخالطهم بالإحسان و الإصلاح فاطلبوا الجزاء و احذروا العقاب ممن لا تخفى عليه خافية. و قد روي في الكافي و التهذيب و غيرهما شيء من وجوه مخالطتهم فليراجع وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ أي حملكم على ما فيه مشقة عليكم و كلفكم به من إصلاح امر اليتامى و عدم مخالطتهمإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ في ارادتهحَكِيمٌ في شريعته يجريها على حكمة العدل و التيسير ٢١٩وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ في الدر المنثور مما أخرجه البخاري و غيره عن ابن عمر انه كان إذا سئل عن نكاح النصرانية و اليهودية استشهد لتحريمه بهذه الآية. و في التبيان و هذه الآية على عمومها في تحريم مناكحة جميع الكفار و ليست منسوخة و لا مخصوصة.
و تبعه في مجمع البيان على هذه العبارة إلى آخرها و زاد بقوله و هي عامة عندنا و أكد ذلك في آخر كلامه بقوله و هو مذهبنا. و في هذا شك فإن الإجماع الذي ادعاه في الانتصار على حظر نكاح الكتابيات يمكن تأويله ككثير من إجماعاته لأن القمي قال في تفسيره إن الآية منسوخة بقوله تعالىوَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ. و نص على الحل و النسخ في تفسير هذه الآية و هي السابعة من سورة المائدة و في المبسوط نسب التحريم إلى المحصلين من أصحابنا