آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٠١ - سورة البقرة(٢) آية ٢٢٤
على الصحابي او التابعي هو الصحيح و قال الحافظ بن حجر في المرفوع منكر لا يصح من وجه كما صرح بذلك البخاري و البزار و النسائي انتهى. أقول و ذهب أصحابنا الى جوازه على كراهية شديدة و هي المحصل من أحاديثنا و وجه الجمع بينها و بذلك يستنكر ان يكون نزول الآية في إباحته نعم لا بأس في نزولها للعموموَ قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ اى هذه احكام ما يعود الى دنياكم و قدموا لآخرتكم من الخيرات و الأعمال الصالحة ما ينفعكم فيهاوَ اتَّقُوا اللَّهَ فان خير الزاد التقوىوَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ اي و ليكن عملكم عمل العالم المتيقن بأنه يموت و يحشر و يلاقي ربه يوم الحساب و الجزاء لا عمل الغافل مع إقراره بالمعاد في إسلامهوَ بَشِّرِ يا رسول اللّهالْمُؤْمِنِينَ حق الايمان و الثابتين عليه بحيث استحقوا الوصف بذلك
[سورة البقرة (٢): آية ٢٢٤]
وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَ تَتَّقُوا وَ تُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤)
٢٢٢وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ العرضة ما تكثر ملاقاته و مصادفته كما يقال الإنسان عرضة للبلاء فلا تكثروا أيمانكم باللّه بحسب كل ما يسنح لكم و تميلون له في الرضا و الغضب فتقولون في ذلك و اللّه لا اعطي فلانا. و اللّه لا أنفق على الفقراء و اللّه لا أكلم اخي. و اللّه لا ازور امي و اللّه لا أصلح بين الناس.
و في رواية العياشي عن منصور بن حازم عن الصادق (ع) و عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع) في الآية يعني الرجل يحلف ان لا يكلم أخاه و ما أشبه ذلك او لا يكلم امه
أَنْ تَبَرُّوا وَ تَتَّقُوا وَ تُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ اي لأن تبروا و تتقوا و تصلحوا تعليلا و بيانا لبعض ما يكون وجها و غاية للنهي في لا تجعلوا و ان كان هناك وجه آخر لتعظيم اللّه و إجلاله
ففي الكافي في صحيح الخزاز عن الصادق (ع) لا تحلفوا باللّه صادقين و لا كاذبين فان اللّه عز و جل يقول
و لا تجعلوا اللّه عرضة لأيمانكم.
و ربما كان هذا الوجه يدخل في البر و التقوى. فيكون النهي عن الحلف المعارض للبر و التقوى و الإصلاح كناية عن عدم انعقاده في هذه الموارد
ففي الكافي عن اسحق بن عمار عن الصادق (ع) في الآية قال إذا دعيت لتصلح بين اثنين فلا تقل علي يمين ان لا افعل. و يشبه ذلك ما أورد روايته في الدر المنثور عن ابن عباس.
و قيل المعنى لا تجعلوا اللّه بواسطة الحلف به مانعا و حاجزا عما حلفتم على تركه بتسمية المحلوف على تركه يمينا. و هذا مرجع ما ذكره في التبيان أولا و صريح ما اقتصر عليه في الكشاف و الأول أظهر و انسب بالمروي و اجمعوَ اللَّهُ سَمِيعٌ لأيمانكمعَلِيمٌ