آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٠٢ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٢٥ الى ٢٢٧
بأحوالكم و ما يصلحكم
[سورة البقرة (٢): الآيات ٢٢٥ الى ٢٢٧]
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٢٥) لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)
٢٢٣لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ اي بسبب اللغو في ايمانكم إذا خالفتم اليمين او لم يطابق الواقع. و اللغو ما لم يقصد به عقد اليمين بل يجري على اللسان توكؤا في الكلام كما ترى الرجل تقول له ماذا فعلت اليوم فيقول و اللّه جلست من النوم و اللّه خرجت الى المحل الفلاني بلا قصد لليمين و في مجمع البيان و هو المروي عن أبي جعفر (ع) و أبي عبد اللّه.
و قد تنجرّ العادة في الكلام الى لا و اللّه بلى و اللّه.
ففي الكافي عن مسعدة عن الصادق (ع) في الآية اللغو قول الرجل لا و اللّه بلى و اللّه و لا يعقد على شيء
وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ من الآثام فيما عقدتم عليه الايمان و كذبتم او حنثتم فيهوَ اللَّهُ غَفُورٌ ان تبتمحَلِيمٌ لا يعاجلكم بالعقوبة لعلكم تتوبون ٢٢٤ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ الإيلاء الحلف من الالية اي الحلفة و يعرف من تتمة الآية و باقي القرائن انه الحلف على ترك وطء الزوجة مطلقا او مدة معينة و الموضوع لأحكام الآية هو ما يزيد على اربعة أشهر. و الجار و المجرور خبر مقدم متعلق في التقدير بحاصل و كائن و نحو ذلكمِنْ نِسائِهِمْ اي من جانب نسائهم و حقوقهن في المعاشرة بالمعروف. و الجار و المجرور متعلقان بحاصل و نحوهتَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ تربص مبتدأ مؤخر فلا حق للزوجات فيها في المطالبة بالجماع و لهن المطالبة بعدها فإن سكتن او رضين فلا حرج على الزوج لأن الأمر في جماعهن من الحقوق لا التكاليف فإن انقضت الأربعة أشهر و طالبن او طالبن بعد ذلكفَإِنْ فاؤُ اي رجعوا عن يمينهم الى جماعهنفَإِنَّ اللَّهَ يغفر لهم الحنث و مخالفة اليمين رحمة بالزوجين في حسن اجتماعهم و نظام امر الأولاد فإنهغَفُورٌ رَحِيمٌ ٢٢٥ وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ او أوقعوهفَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لما يقولونعَلِيمٌ بنياتهم. و الآيتان تدلان على ان المؤلي إذا طالبته المرأة بحقها بعد الأربعة أشهر ينحصر امره و يدور بين ان يفيء او يطلق فإن فاء و وطأ لزمته كفارة حنث اليمين المذكورة في سورة المائدة في الآية الحادية و التسعين. و ليست اليمين بالنسبة الى ما بعد الاربعة أشهر يمينا على ظلم لكي تنحل حينئذ و تسقط كفارتها و ذلك لأنه يمكن للمؤلي أن يخرجها عن الظلم بأن يطلق. و علي هذا كله جاءت