آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٤ - سورة البقرة(٢) الآيات ١ الى ٤
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مرّ تفسيرها في سورة الفاتحة
[سورة البقرة (٢): الآيات ١ الى ٤]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الم (١) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤)
١الم علم معناها عند اللّه و رسوله و مستودعي علمه و أمنائه على وحيه. و لا غرو في ان يكون في القرآن ما هو محاورة بأسرار خاصة مع الرسول و أمناء الوحيذلِكَ الْكِتابُ القرآن أشير اليه باشارة البعيد لرفعة مقامه و علو شأنه و ذلك متعارف عند العرب في الإشارة الى العظيم الرفيع الشأنلا رَيْبَ فِيهِ ليس فيه محل للريب و لا ينبغي الريب في أمره. او ليس فيه شيء مريب بل هو هُدىً بالفعل و موصل الى حقيقة الدين و شريعة الحق و أركان الإيمانلِلْمُتَّقِينَ للّه الذين من تقواهم يقبلون على القرآن و يتبعونه حق الاتباع و يأتمرون بأوامره و ينتهون بنواهيه و يتأدبون بآدابه و يسترشدون بمعارفه. و الاتقاء مأخوذ من الوقاية يقال اتقى السيف بالدرقة أي اتقى ما يخاف منه و في الآية الثانية و العشرينفَاتَّقُوا النَّارَ و ٤٦وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي و تقوى اللّه عبارة عن اتقاء ما يخاف منه كغضبة و عذابه فيتقى ذلك بطلب رضاه و طاعته في أوامره و نواهيه. و اطلاق التقوى في وصفهم يدلّ على انها صفة عامة ثابتة لهم و ملكة راسخة كالعالم و الفقيه. و الَّذِينَ في الآية الآتية و كذا التي بعدها ليست مبتدأ و خبره جملةأُولئِكَ عَلى هُدىً كما احتمل في بعض التفاسير بل هي صفة للمتقين ٢الَّذِينَ من قوتهم في التقوى و الإيمان بالحق و اتباع الدليل و الهدايةيُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ مما لم يروه و لم يحسوا به بل يحصل لهم يقين الإيمان بالحجة من كتاب اللّه و قول من قامت الحجة على عصمته و ذلك كالبعث و النشور و الوعد و الوعيد و الجنة و النار و احوال القيامة و النعيم و العذاب. و من مصاديق المؤمنين بالغيب. المؤمنون بقيام المهدي المنتظر عجل اللّه فرجه كما في الرواية عن اهل البيت (ع)وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ يواظبون عليها في أوقاتها قائمة على حدودها و شروطها و إخلاصها في العبادة و الرغبة إلى اللّه في مناجاته و المثول في طاعته بحضرتهوَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ من مال بل و علم كما في رواية أهل البيتيُنْفِقُونَ كما فرضه اللّه عليهم أو ندبهم اليه من البر و الإحسان بالتعليم و البيان. و ينفقونه على حين معرفة منهم و اعتراف بأنه رزق اللّه و نعمته عليهم فيكون إنفاقهم أدخل في الطاعة المقرونة بالشكر و أقرب الى المعرفة و الإحسان و الدوام ٣وَ الَّذِينَ صفة اخرى