آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦٨ - سورة آلعمران(٣) الآيات ١٧١ الى ١٧٢
الدنيا و دار العمل أي جعلوا أعمالهم حسنة نحو قوله تعالىمَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا مِنْهُمْ وَ اتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ الجملة خبر «الذين» و كم و كم ينبغي للإنسان ان يتحذر و يلازم التقوى، و يراقب عاقبته، و يحاسب نفسه في ايام عمره و يتحرى الإخلاص للّه في اعماله فإن هؤلاء الذين استجابوا للّه و الرسول في تلك الشدة و ذلك القرح لم يجر شكر الاستجابة و الوعد بالأجر لجميعهم على رسله بل قسمهم مفاد الآية في تبعيضها إلى اللذين أحسنوا منهم و اتقوا و إلى عيرهم و خص الوعد بالأجر بالقسم الأول. فيكون الثناء و الأجر في حقيقة الأمر في هذه الآية و اللتين بعدها إنما هو للبعض و ان كانت صورته جارية على نوعهم. كما جرى مثل ذلك في الآية الأخيرة من سورة الفتح في قوله تعالىمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ و ذكر الثناء الجميل إلى أن قال جل و علاوَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً فقسمهم بكلمة «منهم» ايضا ذلك التقسيم المرعب و كشف بتقسيم هاتين الآيتين عن حال الإطلاق او العموم في غيرهما و ابان ان جريانه في نفس الأمر إنما هو على البعض لا الكل و يا للأسف و في الكشاف ان «من» في «منهم» للتبيين مثلها في قوله تعالى في آخر سورة الفتحوَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً لأن الذين استجابوا للّه و الرسول قد أحسنوا كلهم و اتقوا. و حكى ابن هشام في المغني نحوه عن ابن الانباري. و من الغريب ممن يعد من النوابغ في النحو و العربية و الخبرة بكرامة القرآن الكريم في فصاحته و بلاغته و كيف يخفى عليه انه يلزم في «من» التي لبيان الجنس ان يكون ما تبينه فيه إبهام في جنسه و يكون في مجرورها بيان يرفع ذلك الإبهام و يتكفل بإيضاح المراد و يصح ان يحمل على ما يبينه حملا مفيدا ببيانه. إذن فما ذا في قوله تعالى «منهم» من الإيضاح الجديد الرافع للإبهام و ما هي الفائدة في البيان في قول القائل الذين أحسنوا منهم و اتقوا: و حكى في تفسير المنار عن استاذه اختياره لكون «من» في الآية للتبعيض لأن من المؤمنين الصادقين من لم يخرج إلى حمراء الأسد يعني ان الضمير في «منهم» يعود إلى المؤمنين في آخر الآية السابقة أقول و هذا
- «عسفان» على نحو مرحلتين من مكة فسماهم اهل مكة جيش السويق و يقولون لهم انما خرجتم تشربون السويق.