آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٤٧ - سورة البقرة(٢) آية ٢٨٢
العظمى بطاعة اللّه و الانزجار عن معاصيهثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ من خير و شر و توفيته باعتبار توفية جزائه من ثواب او عقابوَ هُمْ اي الناس المدلول عليهم بكل نفس لا يُظْلَمُونَ بنقص الثواب عن قياس العمل او عدمه و زيادة العقاب عن قياس الجرم أو ابتدائه بلا جرم
[سورة البقرة (٢): آية ٢٨٢]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَ لْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَ لا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَ لْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَ لْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَ لا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا وَ لا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَ أَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَ أَدْنى أَلاَّ تَرْتابُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوها وَ أَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَ لا يُضَارَّ كاتِبٌ وَ لا شَهِيدٌ وَ إِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٨٢)
٢٨١يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ اي تعاملتم بمعاملة فيها دينإِلى أَجَلٍ مُسَمًّى و هذا بيان لأن الأجل لا بد من ان يكون معينا لا جهالة فيهفَاكْتُبُوهُ اي فاجعلوه مكتوبا أعم من مباشرة الكتابة او تسبيبها و هذا الدين غير القرض المحض فإنه لا اجل فيه و لا عبرة بتأجيله. و لعل السر في تخصيص ذي الأجل بالذكر هو كون المؤجل في الغالب معرضا للوهم و النزاع في الأجل و الشروط. و ان كانت حكمة عدم الارتياب جارية في القرض ايضا باعتبار نفس المال و مقداره كما يشير الى ذلك قوله تعالىإِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها إلخ كما ان قوله تعالىذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَ أَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَ أَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا يشير إلى ان حكم الكتابة و الاشهاد للإرشاد لا للوجوب مضافا إلى المعروف من عمل المتشرعة من عدم الكتابة في موارد الاطمئنان كما في قوله تعالىفَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ و في التبيان لإجماع عصرنا على ذلك اي على عدم الوجوبوَ لْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ أي على حقيقة المعاملة و الأجل و الشروط. و الأمر هنا للمتعاملين كقولك يا صاحب الضيعة ليبت في ضيعتك حارس أي أبت حارسا و قد ذكرنا انه للإرشاد. و هذا أعم من ان يكون الكاتب بينهما هو أحدهما لحصول الغرض به او هو ناظر إلى الحال في عصر النزول من كون الغالب من العرب لا يكتبون وَ لا يَأْبَ كاتِبٌ أي من يحسن الكتابة في مثل المقام أَنْ يَكْتُبَ و النهي هنا للكراهة إذ لا يجب تسبيب الكتابة على المتعاملين فكيف تجب على غيرهما. و لئن وجبت صنعة الكتابة كفائيا أداء للوجوب في نظام العالم لم يقتض ذلك ان يجب على كل كاتب ان يكتب في كل مورد كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ و أنعم عليه بالكتابةفَلْيَكْتُبْ للناس في محل حاجتهم شكرا لنعمة اللّه. و هذا هو المعنى التأسيسي و الظاهر لهذه الجملة و أسلوبه