آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٨ - سورة البقرة(٢) آية ٢٦
بل تكون مجاري مياهها اوطأ من ارضها يتنعمون بثمارها وكُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً رأوا ذلك من جنس ثمار الدنيا و قالُوا عند ذلكهذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ في الدنيا. و الحكمة في كون ثمار الجنة من جنس ثمار الدنيا هو ان ذلك ادعى للرغبة الى نعيم الجنة و احسن وقعا في البشرى فإن النفوس تهش الى مألوفاتها و لو ذكر للناس ما لم يروا له نموذجا في الدنيا لما رغبوا فيه رغبتهم فيما يعرفونهوَ أُتُوا بِهِ الظاهر انه رزق الجنةمُتَشابِهاً فيما بينه في الحسن و الجودة لم يختلط مع جيده رديوَ لَهُمْ فِيها في الجنةأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ طهرهن اللّه في خلقه لهن و ناهيك بذلك وصفا ثابتا و مقتضى اطلاق التطهير انهن منزهات من كل ما يستقذر في خلقهن و أخلاقهنوَ هُمْ فِيها في الجنةخالِدُونَ مدى الأبد
[سورة البقرة (٢): آية ٢٦]
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفاسِقِينَ (٢٦)
٢٦إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما أي مثل يكون بحسب المناسبة في التمثل سواء كان بالحقير او بالخطير و الاية تشعر بأنها توبيخ لمن استنكر ضرب اللّه للأمثال و يجوز ان يكون لمنع الاعتراض على ضرب اللّه للمثلين المتقدمين و غيرهما و ان لم يسبق من احد اعتراض. و رويت في نزولها اسباب و لم تصح و لا تسلم من وجوه الشك و الخدشة. و لا يخفى ان في ضرب المثل فوائد كبيرة في التلقين و الفهم لا تحصل بدونه. فإنه بتمثيله بالمحسوسات و المعهودات و المألوفات يشتد تأثر النفس بها و يستلفت الذهن الى الإقبال على فهم الأمر الممثل له فيستحكم تأثر النفس به. و معنىإِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي هو ان ضرب المثل مع ما فيه من الحكمة و اللطف في البيان لا يتركه اللّه لأجل حقارة الممثل به او ان الممثل له أعظم منه بكثير. و قد اقتضت المناسبة و التشبيه ان يستعار للترك المذكور لفظ الاستحياء الذي هو انفعال في النفس و خجل يمنع عن إبداء الشيء و ان تعلق به غرضبَعُوضَةً من هذا البعوض المستحقر لصغره فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ و الجاري على الحكمة في بيان الحقيقةوَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ على سبيل الاستنكار و الاستخفاف ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا و الظاهر انهم يقولونأَرادَ اللَّهُ على