آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢١٣ - سورة البقرة(٢) آية ٢٣٦
عن ابن عباس و اما العزم على العقد بعد العدة فهو مرخص فيه في الآية خصوصا في قوله او أكننتم في أنفسكمحَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ في التبيان معناه انقضاء العدة بلا خلاف. و مقتضى اللفظ حتى يبلغ القرآن باعتبار فرض العدة اجله في انقضائها او حتى يبلغ الفرض من كتب بمعنى فرض و كلاهما في وجه التجوز ببلوغها الأجل سواء وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ مما يبعث على الأعمال الخارجية و منها ما هو محرم عليكم و المقصود تنبيههم على ما يعرفونه من علم اللّه زيادة في التحذيرفَاحْذَرُوهُ من ان تخالفوه و تعملوا بالمعاصي وَ اعْلَمُوا مع ذلكأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ ان تبتم فبادروا إلى التوبة و لا تقنطوا من رحمة اللّه و احذروه من ترك التوبة كما تحذرونه من المعصيةحَلِيمٌ لا يعاجلكم بالعقوبة بل يمهلكم لأن تتوبوا اليه فيقبل عليكم بحلمه كأن لم تذنبوا
[سورة البقرة (٢): آية ٢٣٦]
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦)
٢٣٥لا جُناحَ عَلَيْكُمْ اي لا اثم و هذا دفع لما يتوهم من الإثم في الصورتين المذكورتين لأنهما فراق قبل النتيجة المحبوبة المطلوبة شرعا من النكاح و قطع لما كان يؤمل من الفة الزواج و افراحه دون ان يصدر سوء صحبة خصوصا مع مجاملة المرأة و أهلها بعدم المعاسرة في تقديم الصداق و فرضه في العقد. و في الكشاف فسر لا جناح بقوله لا تبعة عليكم من إيجاب مهر و يدفعه انه لم يعرف من اللغة و القرآن مجيء الجناح بغير معنى الإثم فلما ذا يفسره هنا بتبعة المالإِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما اي في مدة و حال انكملَمْ تَمَسُّوهُنَ بالوطء و كان ذلك على جاري العادة في فرض الصداق لهن في العقدأَوْ تَفْرِضُوا توجبوا و هو مجزوم بالعطف على تمسوهنلَهُنَّ فَرِيضَةً و هو الصداق و المراد رفع الجناح في كل من الحالين حال عدم الوطء مع فرض الصداق و حال عدمه مع عدم الفرض. و عطف بكلمة «أو» كما في قوله تعالى في سورة الدهروَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً لئلا يتوهم اشتراط اجتماعهما. و لعله إلى هذا ينظر ما في التبيان و مجمع البيان ان التقدير ممن فرضتم لهن او لم تفرضوا. و ان النظر إلى نظم هذه الآية مع التي بعدها لزعيم بما ذكرناهوَ مَتِّعُوهُنَ وجوبا لظاهر الأمر. و ان الآية الاخرى بحسب سوقها و نظمها مع هذه كالصريحة في ان نصف المهر هو تمام ما تستحقه التي فرض