آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦٤ - سورة آلعمران(٣) الآيات ١٦٣ الى ١٦٤
الدسم: و حكى في التبيان و مجمع البيان و الدر المنثور حمل الآية على موارد خاصة و لا مستند لذلك في مخالفة ظاهر الآية في العموم الا أقوال سعيد بن جبير، و الضحاك و ابن جريح و مجاهد و
في تفسير البرهان عن الكافي بسند فيه ضعف و عن العياشي مرسلا عن عمار عن الصادق «ع» ان الذين اتبعوا رضوان اللّه هم الأئمة عليهم السلام.
و الرواية لا تنهض حجة على الحصر.
نعم هم صلوات اللّه عليهم في هذه الأمة اظهر الأفراد و أعلاهم درجة
[سورة آلعمران (٣): الآيات ١٦٣ الى ١٦٤]
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (١٦٣) لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (١٦٤)
١٦٠هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ في التبيان و المجمع تقدير الآية هم ذووا درجات. المؤمنون ذووا درجات رفيعة و الكفار ذووا درجات خسيسة و في الكشاف نسب هذا إلى القيل «و قال قبله و لم يبين مرجع الضمير أي هم متفاوتون كما تتفاوت الدرجات»: يعني انهم شبهوا في تفاوتهم بالدرجات فأخبر عنهم بها على نحو الاستعارة كما يقال زيد اسد بالنظر إلى الشجاعة و هو باب من أبواب البلاغة و اولى من التقدير و أظهر و الرازي في تفسيره جعل عود الضمير على خصوص من اتبع رضوان اللّه اولى و استدل لذلك بوجوه اربعة لا تنهض حجة نعم في رواية عمار المشار إليها ما يقتضي ذلك بوجه آخر لو كانت حجة وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ١٦١ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ و أنعم عليهم بالنعمة العظيمةإِذْ بَعَثَ فِيهِمْ ليبتدئ بهم بحسب الحكمة في الدعوة العامة لجميع البشررَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ اضافة الأنفس إليهم باعتبار العربية و القومية و النشأة معهم بحيث يكونون مطلعين على أحواله و وجوه كماله و ملكاته الفائقة في الصدق و الأمانة و نحو ذلك مما يقتضي ركون النفس اليه و يدعو إلى تصديقه و الإقبال على الإيمان به. و يعرفون بكونه منهم لسانه و محاوراته و ينقادون اليه و لا تمنعهم نخوة العربية و عصبية القومية من ان ينقادوا اليه لو كان من غير العرب. فكان من عظيم اللطف بالعرب و المنة عليهم ان سهل عليهم طريق الإيمان برسول اللّه بجعله منهم فرفع بذلك ما يقتضيه جهلهم و نخوة القومية و العربية من المعاثر.
و من منه جلت آلاؤه ان جعل الدليل على الرسالة و معجزها بلغتهم كما ذكرنا ذلك في المقدمة في حكمة كون المعجز للعرب هو القرآن الكريم. فصار الرسول «ص»يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ آيات اللّه من القرآن فيفهمون معانيها و اشاراتها بدون ترجمة تعسر عليهموَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ بتلاوته