آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٧ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٦٨ الى ٢٦٩
رداءته و خبثه وأَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ كناية عن التنازل المذكور كمن يغمض عينيه لئلا يرى خبثهوَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌ عن انفاقكم على عباده و هو الذي يرزقكم و إياهم و ما بكم من نعمة فمن اللّهحَمِيدٌ أي محمود على نعمائه و آلائه العامة و لكنه شرع لكم الإنفاق و طلبه منكم لأجل مصالحكم في الدنيا و الآخرة فلا يجرمنكم الشيطان بإغوائه عظيم فضل الإنفاق
[سورة البقرة (٢): الآيات ٢٦٨ الى ٢٦٩]
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَ اللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلاً وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦٨) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ ما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ (٢٦٩)
(٢٦٧الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ و يخوفكم به لئلا تنفقواوَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ التي لا يخفى عليكم كونها فحشاء فاعرفوا بهذا عداوته لكم و خبثه و خداعه فيما يعدكم و يخوفكم بهوَ اللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ لكم فيما فرطتم بهوَ فَضْلًا أي زيادة في نعمته و رحمته وَ اللَّهُ واسِعٌ في فضله و رحمته أي واسع الفضل و الرحمةعَلِيمٌ بانفاقكم و نياتكم فيه (٢٦٨يُؤْتِي الْحِكْمَةَ في التبيان و مجمع البيان في معنى الحكمة. و
قيل و هي القرآن و الفقه و هو المروي عن أبي عبد اللّه (ع) انتهى
و الذي وجدته
عن تفسير العياشي عن الصادق (ع) ان الحكمة المعرفة و التفقه في الدين.
و في تفسير البرهان عن الصادق (ع) الحكمة ضياء المعرفة و ميزان التقوى و ثمرة الصدق.
و في الكافي في باب معرفة الإمام في الصحيح عن الصادق طاعة اللّه و معرفة الإمام و عن المحاسن نحوه
و عن الكافي ايضا عن الصادق (ع) معرفة الإمام و اجتناب الكبائر
و في روايات الدر المنثور عن ابن عباس ان الحكمة النبوة او فقه القرآن أو المعرفة به ناسخه و منسوخه و محكمه و متشابهه و مقدمه و مؤخره و حلاله و حرامه و أمثاله. أقول و لعل ذلك باعتبار ما هو أعم نفعا و أعظم من مصاديق الحكمة فانها ما ينفع من العلم بالحقائق. و من المؤلم و المؤسف ان اسم الحكمة شاع استعماله «مثلما سمي اللديغ سليما» بالفلسفة اليونانية و منها مزاعم العقول العشرة تلك المزاعم التي جحدت مقام اللّه الجليل في الإلهية بنحو لم تجرأ عليه الوثنية بل هي عبارة مموهة عن الطبيعة إذ لم تسمح للّه إلا بأنه علل العقل الأول بالتعليل الطبيعي بلا ارادة منه و لا اختيار فلا ارادة و لا خلق و لا مشيئة له ايضا في غير العقل الأول من الموجودات و لا سنخية و لا ربط خلافا لدلالة العقل و القرآن الكريم على ان اللّه خالق الخلق بمشيئته و ان العالم صادر عن خلق و ارادة ان التشبثات