آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٠٤ - سورة آلعمران(٣) الآيات ٨٠ الى ٨١
جرير عن علي امير المؤمنين (ع) في قوله تعالىقالَ فَاشْهَدُوا يقول فاشهدوا على أممكم بذلك و أنا معكم من الشاهدين.
و على هذا يكون الخطاب فيما بعد للأمم «و ثانيهما» أخذ الميثاق من النبيين و يكون الخطاب فيما بعد لهم كما هو مؤدى تفسير القمي و روايته عن الصادق (ع). و نحوها رواية البرهان عن سعد بن عبد اللّه عن الصادق «ع» و عن صاحب كتاب الواحدة عن الباقر «ع». و رواية ابن جرير عن علي «ع» ايضا. و رواية ابن جرير و ابن المنذر عن ابن عباس ايضا. و عليه يكون الخطاب فيما بعد للنبيين و الترجيح بعد تدافع الروايات و النظر الى سوق الآية الكريمة انما هو للوجه الأول. و الميثاق هو العهد الموثق. و هو كالنذر و القسم في دخول اللام على جوابه تقول عاهدت اللّه لئن كان كذا لأفعلن كذا. و نذرت أو للّه علي او حلفت أو أقسمت أو و اللّه لئن كان كذا لأفعلن كذا. و اللام الأولى كالثانية في كونها لتلقي القسم و نحوه بالجواب يؤتى بها مع الشرط تثبيتا لدخول الشرط في حيز القسم و العهد و تقوية لتلقيهما بالجواب لأن الشرط قيد الجواب و من متعلقاته كقوله تعالى في سورة التوبة ٧٦وَ مِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَ. كما جرى ذلك في القرآن الكريم في العهد و القسم الظاهرين و المقدرين و من ذلك أَقْسَمُوا بِاللَّهِ في نحو خمسين موردا. و يشبه دخول هذه الأولى على الشرط لتقوية الربط دخول همزة الاستفهام الافكاري على الشرط مع ان المستنكر عند الكفار بالبعث إنما هو جواب الشرط كما في سورة الاسراء ٥٢أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَ رُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً و نحوه الآية المائة و غير ذلك. و قد يكتفى باللام الأولى عن الثانية كقوله تعالى في سورة الحشر ١٢لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ فإنها لام القسم و مما يدل على ذلك قوله تعالىوَ لَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ كما يكتفى بدخول همزة الاستفهام على الشرط مع ان المستنكر هو جوابه كقوله تعالى في سورة مريم ٦٧وَ يَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا. و قد يكتفى باللام الثانية كقوله تعالى في سورة المائدة ٧٧وَ إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا هذا و ان الذي أخذ به الميثاق هو قوله تعالىلَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ و الصحيح ان اللام الأولى هي التي تدخل على اداة