آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٠٤ - سورة البقرة(٢) آية ٢٢٨
لا تجترئ على كتمان ما خلق اللّه في رحمها. و هذا الزجر الشديد يناسب ان يكون على كتمان الحمل اما لأن تخرج من العدة في ظاهر الحال عاجلا او لأن تكتمه لكراهية انتسابه لأبيه او لغير ذلك من اسباب الكتمان و اما كتمان الحيض في ايام العدة و بعد آخرها لأجل الازدياد من مدة العدة لتأكل النفقة و تأمل الرجعة بعد انقضاء العدة الواقعية فهو بعيد لاستلزامه ان تكون صلة الموصول و هيخَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَ واردة باعتبار ما مضى عن زمان الكتمان كما سيأتي في الجمع بين المعنيين. إذا فالمناسب لأسلوب اللفظ و ظاهره و ذلك الزجر الشديد هو كتمان الحمل. و يؤيده
رواية البرهان و الوسائل عن العياشي عن أبي بصير عن الصادق (ع) في الآية لا يحل لها ان تكتم الحمل إذا طلقت و هي حبلى و الزوج لا يعلم:
و لا يمكن الجمع بين المعنيين من هذا اللفظ كما ذكر في الدر المنثور روايته عن ابن عمر و مجاهد و ذلك لأن كتمان ما خلق اللّه في أرحامهن من الحيض إنما هو باعتبار خروجه من الرحم و يكون المراد من خلقه في أرحامهن إنما هو باعتبار ما مضى فالكلام على هذا بمعنى ان يقال و لا يكتمن ما خرج من أرحامهن مما خلق فيها قبل ذلك. و كتمان الحمل إنما هو باعتبار استقراره في الرحم. و اللفظ الواحد لا يصلح للجمع بين هذين اللحاظين و الاعتبارين. و في تفسير القمي في الآية قال لا يحل للمرأة ان تكتم حملها أو حيضها او طهرها و قد فوض اللّه تعالى إلى النساء ثلاثة أشياء الطهر و الحيض و الحمل انتهى و لا يظهر من المقام كونها رواية واردة عن امام في بيان المراد بما خلق اللّه في أرحامهن ان لم يظهر خلاف ذلك فضلا عما بيناه من انه لا يمكن الجمع بين الأمرين في اللفظ الواحد.
و في مجمع البيان نسب ما ذكرناه من تفسير القمي إلى الرواية عن الصادق (ع) و لم نجد لها أثرا و لعله اعتمد على تفسير القميوَ بُعُولَتُهُنَ جمع بعل و التاء لتأنيث الجمع و معنى البعل الزوج مع معنى التمتع بزوجته و ملاعبتها و مباشرتها و البعال و المباعلة مباشرة النساء و ملاعبتهن و لعل العدول عن التعبير بالأزواج إلى التعبير بالبعولة لإخراج غير المدخول بها و للإيماء إلى الوجه في انهمأَحَقُّ بِرَدِّهِنَ نظرا إلى الحالة التي قبل الطلاق من الزوجية و لا حق للمرأة في معارضة البعل في ردهافِي ذلِكَ التربصإِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً لا مضارة. او جيء بلفظ «ان» لذكر الحالة التي يتحقق بها الرد و ارادته كما في قوله تعالى و لا تكرهوا فتياتكم على البغاء ان أردن