آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٩٠ - سورة آلعمران(٣) الآيات ٥٧ الى ٦١
و الإنسان لا يتوقف على التولد من ذكر و أنثى كما هو المعروف في الفار و الدجاج و تتم العبرة بخلق آدمفَقُلْ لهم قطعا للمعاذير و حسما لإصرارهم على الغي و الضلال بعد ما جئت به من الحق و الحجة القاطعة مما جاءك من العلم هلم الى المباهلة و الدعاء بأن يلعن اللّه الكاذبين في دعاويهم و يبطش بهم و يهلكهم و يخزيهمتَعالَوْا نَدْعُ أنا و أنتم لهذه المباهلة و عاقبتها المخوفة أهم من يحافظ الإنسان على سلامته و حفظ شرفه و صونه و مقامه في الحياة أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ و المقصود أهم من ينسب الى الشخص من النساء في مقام الاهلية و الرابطة العرضية اللازمة كالأم و الأخت و البنت دون الزوجة التي تدنو بكلمة التزويج و تبعد بكلمة الطلاقوَ أَنْفُسَنا أي و ندع أنفسنا و لا بد من أن يكون الداعي غير المدعو و المراد هو الشخص الذي يرى داعيه ان وجوده في الأثر و المزايا و الفضيلة و الغاية بمنزلة وجوده في ذلك أو اقرب الناس إلى مقام وجوده و ما يطلبه من غاية وجوده و بذلك يقول هذا نفسي بتنزيل صحيح و مجاز مقبولوَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ نحن أو نحن و هم أي ندعو باللعن فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ و المراد نكاله و عقابه الدنيوي عَلَى الْكاذِبِينَ و قد اتفقت الرواية في شأن النزول ان نصارى نجران [١] وفد بعض من زعمائهم الروحانيين على رسول اللّه (ص) في المدينة فاحتج (ص) عليهم في أمر عيسى و انه بشر رسول من اللّه و ليس بإله كما يزعمون فلم ينيبوا الى الحق بدلالة الحجة النيرة فأمر اللّه رسوله أن يدعوهم الى المباهلة فدعاهم بمقتضى الآية الكريمة فقال بعضهم لبعض ان جاءنا بأهله و خاصته فهو على يقين من أمره فلا تباهلوه. فغدا (ص) عليهم للميعاد و معه عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين صلوات اللّه و سلامه عليهم. و
في حديث مسلم و الترمذي و الحاكم و ابن المنذر
[١] نجران من مخاليف اليمن من ناحية مكة. و المخلاف في لغة اليمن كالكورة و الصقع في غيرها و كالرستاق في العراق. و ذكرت لتنصر أهلها اسباب لا يعول على نقلها و لا تلائم الحقيقة بصحتها. وفد اساقفتهم على رسول اللّه (ص) فدعاهم الى المباهلة فلما صار الغد أبوا و صالحوه سنة عشرة من الهجرة و كتب لهم بذلك كتابا و يروى انه لما ولي ابو بكر أمضاه و لما ولي عمر اجلاهم و اشترى منهم أموالهم