آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٧٥ - سورة آلعمران(٣) آية ١٨١
المنذر و ابن أبي حاتم و الحاكم و صححه عن ابن مسعود عن النبي (ص) و ما أخرجه جماعة و صححه الحاكم ايضا من الحديث الآخر عن ابن مسعود عن النبي (ص).
و روى في الدر المنثور ايضا روايات أخر تفسير الآية بغير هذا المعنى و لا اعتداد بها خصوصا ما كانت في البخل على ذي الرحم فإنها لا تناسب التشديد و الإنذار بقوله تعالىسَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ و فيما أشرنا اليه من أحاديث الفريقين ما معناه ان اللّه يجعل عقاب ذلك ثعبانا في عنقه مطوقا به ينهش به. و ما هو من نحو هذا المعنى. فلما ذا يبخلون و لماذا يدخرون و هم عن قريب فانون و تاركون لما بخلوا به
[سورة آلعمران (٣): آية ١٨١]
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَ قَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ نَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (١٨١)
وَ لِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ١٧٨ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِياءُ في الدر المنثور عن ابن عباس من طريق عكرمة ان القائل لذلك «فنحاص» قال ذلك لأبي بكر لما دخل بيت المدارس على اليهود.
و عن ابن عباس ايضا من طريق سعيد بن جبير ان اليهود أتوا رسول اللّه (ص) لما أنزل اللّه «مَنْذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً» فقالوا أ فقير ربنا يسأل عباده القرض. فأنزل اللّه الآية. و بين الروايتين تعارض و فيهما جهات أخر. و في تفسير القمي قال «رأوا اولياء اللّه فقراء فقالوا لو كان اللّه غنيا لأغنى أولياءه» و لا تعرف نسبة هذا النقل الى إمام و اللّه العالم نعم يعرف مما بعد الآية ان القائلين من اليهود سَنَكْتُبُ ما قالُوا أي سنحفظ في الثبوت ما قالوا ليلاقوا نكال جزائه. و هذا أبلغ في الوعيد من أن يقال «كتبنا ما قالوا» لأن الكتابة في الماضي ربما تحتمل العفو و التفكيروَ نكتبقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍ نسبة قتل الأنبياء إليهم اما باعتبار القبيلة أي و نحفظ على قومهم الذين هم مثلهم في التمرد قتلهم الأنبياء و القوم أبناء القوم. او باعتبار رضا هؤلاء بقتل أسلافهم للأنبياء فيحفظ عليهم إثمهم و نسب إليهم القتل باعتبار القبيلة و الأسلاف.
ففي الكافي بسند عن مروك عن رجل عن الصادق (ع) ان بين القائلين ان اللّه عهد إلينا و همالَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ و بين القائلين للأنبياء خمسمائة عام
«و أظن ان هذا التقدير على سبيل المثال في الكثرة أو ان الأصل الف و خمسمائة عام»