آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٤ - سورة البقرة(٢) الآيات ٥٦ الى ٥٧
الآية اشارة إلى أن اللّه هو بارئكم و المنعم بخلقكم فما أهون نفوس المشركين و قتلهم في جنب الحماية لتوحيده و قمع ضلال الإشراك به و في جنب رضاه و توبته عليكم. ففعلوا شيئا من ذلك كما يدل عليه السياق مع قوله تعالىفَتابَ عَلَيْكُمْ و هو خطاب لبني إسرائيل الموجودين في عصر الرسول بالنهج المتقدم من خطاب بعض القبيلة باعمال بعضها و باعتبار ان التوبة على قوم موسى في تلك الواقعة يعود نفعها على المخاطبين و على كل بني إسرائيل في جميع أجيالهم ببقاء جامعتهم القومية و صورة الدين و التوحيدإِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ٥٥ وَ إِذْ قُلْتُمْ خوطبوا بذلك باعتبار قول الأسلاف من قبيلتهميا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ الصوت الشديد و أخذها هو استيلاؤها عليهم و المراد اماتتها لهموَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ توهما منكم انكم ترون اللّه تعالى شأنه.
روى ابن بابويه في العيون عن الرضا عليه السلام ما ملخصه: ان بني إسرائيل قالوا لموسى لن نؤمن لك بأن اللّه أرسلك و كلمك حتى نسمع كلام اللّه فاختار منهم سبعين رجلا فلما سمعوا كلام اللّه من الجهات الست قالوا لن نؤمن بأنه كلام اللّه حتى نرى اللّه جهرة فأخذتهم الصاعقة فماتوا
[سورة البقرة (٢): الآيات ٥٦ الى ٥٧]
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٦) وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٥٧)
٥٦ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ كل الخطاب باعتبار أحوال السلفلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ اي لغاية ان تشكروا اللّه على الاحياء بعد الموت ٥٧وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ الظاهر من الامتنان بالتظليل انه غير السحاب الذي للمطروَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَ و يسمى بذلك أيضا في التوراة العبرانية الدارجة او يسمى مان بفتحة مشالة إلى الألف. و قال بعض المفسرين انه الترنجبين و ليس له مستند يعوّل عليهوَ السَّلْوى و تسمى في التوراة العبرانية ايضا سلو. او سلاو. و في السبعينية تقرأ سليو و في كتب اللغة انه طائر او نحو الحمامةكُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ حكاية لخطاب القدماء في عصر موسى وَ ما ظَلَمُونا بما صدر منهم من المعاصي و كفران النعم و عبادة العجل و قولهم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى اللّه جهرة فإن اللّه غني عن طاعتهم و لا تضره معصيتهم. بل هم الذين تنفعهم الطاعة و تضرهم