آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٨٩ - سورة آلعمران(٣) الآيات ٥٧ الى ٦١
حادثة طيطوس و بقوا بعد ذلك للقتل و الجزية و ذلة المحكومية
[سورة آلعمران (٣): الآيات ٥٧ الى ٦١]
وَ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٥٧) ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَ الذِّكْرِ الْحَكِيمِ (٥٨) إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٦٠) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
٥٣وَ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ اللّه و فيه التفات من التكلم في مقام الإرهاب بسطوته الى الغيبة في مقام ثقة المؤمنين بالجزاءأُجُورَهُمْ و ذلك اشرف الغاياتوَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ٥٤ ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ بالوحي يا رسول اللّهمِنَ الْآياتِ وَ الذِّكْرِ أي القرآنالْحَكِيمِ. و لما ذكر اللّه ولادة المسيح من مريم من غير فحل على خلاف العادة. و قد أثار الضلال من ذلك شبهتين بين الناس إحداهما تهمة اليهود لمريم و الثانية زعم النصارى انه ابن اللّه. فلذلك احتج على الفريقين بما يعرفونه و يعترفون به من خلقة آدم فما ذا يقول اليهود في آدم. و ماذا يقول النصارى فيه فقال جل و علا ٥٥إِنَّ مَثَلَ عِيسى في تصرف القدرة الإلهية بولادته بما هو بشر على خلاف العادةعِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ و صورهمِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ بشرا حيافَيَكُونُ لم يقل جل شأنه «فكان» لأن الماضي لا يدل على لزوم ترتب الكون على ان يقال «كن» بل هو يعم الترتب اتفاقا بل هذا هو الظاهر و القدر المتيقن منه فجيء بالمضارع ليدل على الملازمة و انه جلت قدرته إذا قال لشيء كن فإنه يكون لا محالة ٥٦ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أي الاخبار بأحوال المسيح هو الحق من ربكفَلا تَكُنْ ايها السامعمِنَ الْمُمْتَرِينَ الشاكين. او يكون الخطاب لرسول اللّه (ص) على النحو الذي ذكرناه في الآية الثانية و الأربعين بعد المائة من سورة البقرة ٥٧فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ أي في عيسى زاعما انه إله و ابن اللّه متشبثا بولادته من غير فحل.
و المحاجة تبادل الاحتجاج. و الحجة أعم من البرهان الصحيح و الجدل الفاسد كما أشرنا اليه في سورة البقرة ١٤٤مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ المعقول و المحسوس و الموحى به من ان اللّه جل شأنه واحد لا يكون ثلاثة و لا شريك له في الإلهية و لا يلد. و ان البشر الجسماني المتحيز المتغير الذي يجوع و يتألم و يبكي و يحزن و يحتاج لا يعقل ان يكون إلها. و ان خلق اللّه للحيوان