آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٠ - سورة البقرة(٢) الآيات ١١٦ الى ١١٨
كان نزولها قبل تحويل القبلة الى الكعبة فهي مخصصة من أول نزولها بالتوجه في الفريضة الى جهة خاصة و كانت إذ ذاك جهة بيت المقدس لأن صلاة الرسول إليها كان من أول وروده الى المدينة: و ما عشت أراك الدهر عجبا: فقد نشأ في بدع قوم في عصورنا يمنعون و يضربون من يتوجه في مسجد الرسول الأكرم عند دعائه و استشفاعه بالرسول الى جهة قبره الشريف في ناحية المشرق كأنّ اللّه لم ينزل الآية المتقدمة و لم يعرفوا من العادة ان المستشفع يقدم شفيعه بين يديه. و يحكم اللّه و هو خير الحاكمين
[سورة البقرة (٢): الآيات ١١٦ الى ١١٨]
وَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (١١٦) بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (١١٧) وَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (١١٨)
١١٤وَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً و القائل بذلك النصارى بل و غيرهم ممن أخذوا عنه كاليونان و غيرهم و البراهمة و البوذيين إذ جعلوا زعماء ديانتهم آلهة مولودين من اللّهسُبْحانَهُ تنزيها و تعظيما له عن ذلك بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و الكل سواء في انهم مخلوقون للّه و للّه و ملكهكُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ذكروا من معاني القنوت الخشوع و الطاعة أي خاشعون او مطيعون بالانقياد لخالقيته و قدرته و إلهيته فأين الولدية و الإلهية من المخلوق و جاء قانتون بالجمع المذكر السالم تغليبا ١١٥بَدِيعُ مبالغة في مبدع أي منشئ و مخترع السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا باحتذاء مثال قبلهاوَ إِذا قَضى أَمْراً أي خلق و صنع كقوله تعالى في سورة فصلتفَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ و قول أبي ذويب
«و عليهما مسرودتان قضاهما
داود او صنع السوابغ تبع»
و الأمر الشيء او الحادثفَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ أي لا يحتاج الى تمهيد مقدمات و معدات يحتاج إليها وجوده و يمتنع بدونها. بل الأشياء طوع ارادته يريد فيكون و قوله تعالىيَقُولُ لَهُ كُنْ إنما هو كناية عن ارادته بما يظهر به الناس إرادتهم و هو أمرهمفَيَكُونُ تفريع علىيَقُولُ و ليس جزاء لقوله تعالىكُنْ لأن الكون بعد الفاء هو نفس الكون المأمور به لأجزائه المترتب عليه و توهم انه جزاء لذات الطلب او للكون مع الطلب مدفوع بأنه لو صح لوجب أن ينصب قوله تعالىفَيَكُونُ ١١٦وَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ بمواقع حكمة اللّه و حجته و دلالة آياتهلَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ لو لا هنا بمعنى هلا للعرض و الطلب و المراد تكليمه لهم بخصوصهم
آلاء الرحمن فى تفسير القرآن ج١ ١٦٧