آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٣ - سورة البقرة(٢) آية ١٧٨
له. و لا بما إذا كان القاتل واحدا. و يشهد لذلك اجماع المسلمين و أحاديثهم على عدم الالتزام بهذه المقارنات و في ذلك مسائل.
«الاولى» يعرف ما يحصل به التكافؤ و التساوي و الجبران في القصاص بالنظر الى السنة في التفرقة بين دية الرجل و المرأه «الثانية» إذا قتلت المرأة رجلا او قتل العبد حرا كفى قتل الجاني بإجماع الإمامية و حديثهم بانه لا يجني الجاني على اكثر من نفسه و لا يحضرني نقل خلاف فيه من الجمهور «الثالثة» إذا قتل جماعة واحدا بحيث لو انفرد كل منهم بجنايته كان بها التلف جاز أن يقتلوا به جميعا الا من كان لو انفرد لا يقتل به كالأب بالنسبة للولد و المسلم بالنسبة للذمي و الحر بالنسبة للعبد. و على كلي المسئلة اجماع الإمامية و أحاديثهم. و الجمهور و منهم في ملتقى الأنهر نقلوا عليه اجماع الصحابة و كأنهم لم يعتنوا بما يحكى من خلاف ابن الزبير و معاذ. بل لم يعرف الخلاف من فقهائهم الا من ابن سيرين و الزهري و ربيعة و داود و أصحابه اهل الظاهر. و الحجة ايضا على ما ذكرناه من القرآن الكريم اطلاق قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى و الذي بعد ذلك إنما ينظر الى المساواة و المقابلة لا الى التقييد. نعم كل واحد يردّ عليه من ديته بقدر ما على أصحابه من الجناية. و ظاهر بعض الأصحاب ان قتل الولي لكل واحد يتوقف على أداء ما يرد عليه من ديته. و في المسئلة فروع تتكفل بها كتب الفقه «الرابعة» إذا قتل الرجل امرأة جاز ان يقتل بها بعد أن يردّ أولياؤها ما يفضل به عليها و هو نصف ديته. و من ذلك و المسئلة السابقة يعرف الحكم فيما لو اشترك اكثر من واحد.
هذا و ان كتابة القصاص و شرعيته على المؤمنين بأن ينقادوا و يسلموا أنفسهم له إذا جنوا ليدل بالأولوية على كتابته على غيرهم من اهل الذمة و المستأمنين إذا قتلوا محترم النفس و لو بالعرض. و لا ينافي ذلك سقوطه بعفو الولي كل العفو. و جوار العفو و رجحانه بآيات العفو في القرآن الكريم او بعفو بعض العفو كأن يعفو عن خصوصية القتل و يصالحه على الدية كقوله تعالىفَمَنْ كان ممن عليهم القصاصعُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ و في التعبير بالأخ ترغيب في العفو بالإشارة ان الجاني من المسلمين أخ اسلامي للولي و الولي اخوه و ينبغي للأخ ان يرعى