آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٧ - سورة البقرة(٢) الآيات ٦ الى ٧
في تعليقته على الكشاف تحامل على الزمخشري في هذا المقام و أورد لمذهبه وجوها طالما لهج بها الأشاعرة «أولها» ان مذهب العدلية في المسألة مخالف لدليل العقل على وحدانية اللّه فإن مقتضاه ان لا حادث إلا بقدرة اللّه «و يدفعه» ان مسألة القدرة غير مسألة التوحيد و غاية ما يقال في قدرة اللّه انها لا تقصر و لا تضعف عن الممكن و إن صار لقبحه ممتنع الصدور منه لجلال شأنه و قدسه و كماله و غناه. و ليس مقتضى دليل العقل على الوحدانية ان يكون الزنا و اللواط و الكفر و منع الكافرين عن الإيمان و أمثالها من القبائح تقع بفعل اللّه و خلقه و قدرته.
و أما قولهم ان نسبة الفاعلية للناس و إيجادهم لأفعالهم و خلقهم لها يقضي بالشرك و الإشراك مع اللّه في صفته و هو خلاف الوحدانية و التوحيد. فهو مردود بأن التوحيد الواجب في الإيمان هو توحيد اللّه و نفي الشريك له في الإلهية و ما يعود إليها. و أما في غير ذلك فإن القرآن الكريم نفسه قد شرّك بين اللّه و عباده في نوع صفة الحياة و العلم و الرحمة و الرأفة و الخلق و غير ذلك و إن كانت صفات اللّه ممتازة عن نوعها بكماله و مميزاتها «ثانيها» دليل النقل كقوله تعالىخالِقُ كُلِّ شَيْءٍ. وهَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ. و يرده ان ابن المنير و من يحتج بهذا كأنهم لم يقرءوا و لم يسمعوا من سورة العنكبوت قول ابراهيم خليل اللّه لقومه ١٦ تَخْلُقُونَ إِفْكاً. و قول اللّه لعيسى كما في سورة المائدة ١١٠وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ. و قول عيسى رسول اللّه كما في سورة آل عمران ٤٣أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ. و قوله تعالى من هذا الباب في سورة المؤمنون ١٦فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ. و لماذا لم يلتفتوا من ذلك إلى أن الخلق المقصور على اللّه إنما هو خلق الإله و إيجاده مما هو من أعمال الإلهية. و على ذلك جاء قوله تعالى في سورة الرعد ١٧أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ «ثالثها» انه و ان قبح صدور بعض الأفعال من الناس بحسب الشاهد لكن الحكم بقبح صدورها من اللّه قياس للغائب على الشاهد و هو باطل. و يردهم أولا انه ما اسمج التعبير عن اللّه و شؤونه بالغائب. و هو على كل شيء شهيد. و هو أقرب إليكم من حبل الوريد «و ثانيا» ان الحكم على بعض افعال الناس بالقبح ليس من الحواس الخمس لكي يقال انّ الحواس لا تدرك اللّه. و ان الناس ليعلمون ان العدلية يعنونون هذه المسألة و محل نزاعها بالحسن و القبح العقليين و ينادون بأن الحاكم بالحسن أو القبح إنما هو العقل بنفسه و إدراكه من دون مداخلة للحس أو وجود الفعل في الخارج. و ليت شعري هل عند العقل شاهد و غائب «و ثالثا» ان حكم