آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٥٧ - سورة آلعمران(٣) الآيات ١٥٠ الى ١٥٢
اللغويين في كتبهم. قال عتبة الليثي:-
نحسهم بالبيض حسا كأننا
نفلق منهم بالجماجم حنظلا
و الحسيس القتيل. قال صلاءة بن عمرو كما في لسان العرب و غيره
نفسي لهم عند انكسار القنا
و قد تردوا كل قرن حسيس
و قد كان في قتل المسلمين للمشركين في أول الحرب يوم احد قتل استئصال فقد استأصلوا حملة اللواء بني عبد الدار و سرى القتل الذريع في المشركين حتى انهزموا و أكب المسلمون على رحالهم للغنائم و كان ذلك القتل و الانهزام بإذن اللّه و نصره على خلاف الموازنة الحربية و مصادمة القوة بالقوة و كثرة عدد المشركين و عدتهم فقد كانوا نحو اربعة أمثال المسلمين المجاهدين. و في التبيان إذ تحسونهم يوم بدر حتى إذا فشلتم يوم احد. و في مجمع البيان اكثر المفسرين على ان المراد بالجميع يوم احد و نقل ما ذكره التبيان عن أبي علي الجبائي.
و ما ذكرناه مقتضى سوق القرآن فهو الظاهر و عليه روايتا ابن عباس في الدر المنثور و ان كان فيما صححوه منها ظهوره في حضور ابن عباس يوم احد و هو خلاف المعروف من التاريخ من ان ابن عباس لم يكن حينئذ مهاجرا بل لم تعرف هجرته إلا بعد فتح مكة حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ أي ظهر مصداق وعد اللّه لكم بالنصر و صرتم تقتلونهم قتلا ذريعا و دام ذلك حتى إذا فشلتم انقطع ذلك بسبب فشلكم و ما جرى منكم. و فسر الفشل بالجبن اي جبنهم حينما كر عليهم المشركون بعد فرارهم. و على هذا يكون العطف بعد ذكر الفشل على خلاف الترتيب و هو سائغ مع الواووَ تَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ و من ذلك ما وقع من الرماة اصحاب ابن جبير في الشعب حيث رغب أكثرهم في الغنيمة و خالفوا امر الرسول و فارقوا الثابتين الآمرين لهم بالثبات في مركزهموَ عَصَيْتُمْ بالذهاب من الشعب الى الغنيمة و فراركم عن رسول اللّهمِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ اللّهما تُحِبُّونَ من النصر و قتلكم لهم و هزيمتهم ١٤٩ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا فآثر الغنيمة على طاعة الرسول أو آثر الحياة الدنيا بالفرار على الجهاد في سبيل اللّهوَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ فثبت و جاهد جهاد الصابرينثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ عطف على صدقكم اللّه اي صرفكم