آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٧٩ - سورة آلعمران(٣) الآيات ١٨٧ الى ١٨٨
على مقتضى المصالح و تعريضهم للسعادة و مقادير على حسب ما اقتضت الحكمة ان يقدر في هذه الدنيا الفانية من الأسباب. و يكون من غايات ذلك ان تظهر في الوجود اعمالهم في الطاعة و الكمال أو في المعصية و الشقاءفِي أَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أي مشركي العربأَذىً كَثِيراً من شر كلامهم كما يؤثر من كلام بعض اليهود و بعض المشركين و تحريضهم على حرب المسلمينوَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا و تمسكتم بالطاعة للّه و لم تجزعوا جزعا يبلغ الإثم و الأظهر ان يراد مطلق التقوى اللازمة كمطلق الصبر فيما يرد عليهم من التكاليف و المقادير و ما يسمعونه من الأذىفَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ يقال عزم الأمر بنصب الأمر على المفعولية كقوله تعالى في سورة البقرة ٢٢٧عَزَمُوا الطَّلاقَ و ٢٣٥ ولا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ، و العزم يرجع إلى عقد الضمير و الجزم في العمل و الظاهر انه في الآية من اضافة المصدر إلى مفعوله و ان المراد ان الصبر و التقوى يحتاجان إلى حزم و بصيرة و قوة في الإرادة و رسوخ في الفضيلة و ثبات في الكمال تؤدي إلى العزم و الجزم و العمل
[سورة آلعمران (٣): الآيات ١٨٧ الى ١٨٨]
وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ لا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَ يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٨٨)
١٨٥وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ لا تَكْتُمُونَهُ و من ذلك بشراه برسول اللّه و قرآنه كما أشرنا اليه مرارافَنَبَذُوهُ القوه و طرحوهوَراءَ ظُهُورِهِمْ كناية عن انهم اعرضوا عنه و تركوه و لم يعملوا به و لم يبينوه و عملوا به ما هو أشد من الكتمانوَ اشْتَرَوْا بِهِ و استبدلوا بهثَمَناً قَلِيلًا من حطام الدنيا أو نزعات الأهواء فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ إياه ذلك الثمن الخسيس ١٨٦لا تَحْسَبَنَ الضلال المضلينالَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا بهوَ يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا و هذه الصفة منهم تدل على انهم كانوا يفرحون بما أتوا به مما هو رياء أو تشريع فيزيدون على فساده برذيلة العجب. و روى في الدر المنثور في اسباب النزول و معنى الآية ما اللّه أعلم به. و المفعول الثاني ل «تحسين» محذوف للتهويل و لأن يقدره