آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٣ - سورة البقرة(٢) الآيات ١٢١ الى ١٢٤
في مجمع البيان عن قتادة و أبي القاسم البلخي و اختيار الحسين بن علي المغربي. و في الدر المنثور اخرج ابن جرير عن ابن عباس قال الكلماتإِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً و الآيات التي بعدها و اخرج ابن جرير و ابن أبي شيبة عن مجاهد نحوه. و إن كانت كلمة «إذ» ظرفا معمولا «لقال اني جاعلك» كانت الكلمات شيئا آخر فيظن ان يكون الفاعل في أتمهنّ هو ابراهيم.
و في تفسير القميّ قال هو ما ابتلاه اللّه بما أراه في نومه من ذبح ولده فأتمها ابراهيم إلخ. و لم يعلم ان القائل هو القمي أو الإمام. و روى في الدر المنثور عن ابن عباس في هذا النحو خمس روايات متدافعة نحو ما ذكره في مجمع البيان و على ما ذكرناه أولا يكون المعنى ابتلى ابراهيم بكلمات إمامته و امامة الأئمة و تحمل اعبائها و أداء شكرهالِلنَّاسِ إِماماً و مرجعا و مقصدا و زعيما في امور الدين و الدنيا.
و قد استفاض الحديث عن الأئمة عليهم السلام ان امامة ابراهيم كانت بعد نبوته و رسالته كما في الكافي عن جابر عن الباقر (ع). و عن زيد الشحام و عن هشام و درست عن الصادق (ع). و في العيون عن عبد العزيز بن مسلم عن الرضا (ع).
و يدل على ذلك ايضا ان نبوة ابراهيم كانت قبل ان يولد له ولد و قبل شيخوخته و مقتضى الآية ان قول اللّه له بجعله اماما كان بعد ان صار له أولاد يرجو ان يكون له منهم ذرية و أما قبل ذلك فلم يكن له رجاء فإن القرآن في سورة الحجر يخبر انه لما بشر باسحاق قالأَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ. و لا يكون جاعل هنا بمعنى جعلت في الماضي لأنه عامل بالمفعول و هو اماما و قوله تعالى «للناس» متعلق «بجاعل» و فيه اشارة إلى الامتنان على الناس و ان الإمامة لطف من اللّه و من اكبر المصالح لأمورهم و يجوز ان يكون متعلقا بقوله «إِماماً» و قدم للاهتمام بعموم الإمامة للناس و ارتباطها بمصالحهم العامة و الخاصة قالَ ابراهيموَ مِنْ ذُرِّيَّتِي الظاهر ان هذا عطف على «جاعل» في جاعلك اي و جاعل من ذريتي و يكون بمنزلة الاستفهام التقريري لمزيد الاستبشار و الابتهاج و نحو من الشكر إذا علم من الكلمات و الأسماء ان الأئمة من ذريته. او للاستفهام ان لم يعرف انهم من ذريته. و قيل ان المعنى و اجعل من ذريتي.
و فيه تكلف في التقدير الزائد على دلالة السوق خصوصا مع النظر إلى رواية الفضل الدالة على معلومية اسماء الأئمة في ضمن الكلمات فإنه يبعد من مقام ابراهيم ان يطلب الزيادة على