آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٦ - المقام الثالث
من الصوارف عنهم إلا ما ذكر في كتب الرجال لأهل السنة لكفى. و إن الجرح مقدم على التعديل إذا تعارضا. أما عكرمة فقد كثر فيه الطعن بأنه كذاب غير ثقة و يرى رأي الخوارج و غير ذلك. و قيل للأعمش ما بال تفسير مجاهد مخالف او شيء نحوه قال أخذه من أهل الكتاب.
و مما جاء عن مجاهد من المنكرات في قوله تعالىعَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً قال يجلسه معه على العرش. و أما عطا فقد قال أحمد ليس في المراسيل أضعف من مراسيل الحسن و عطا كانا يأخذان عن كل أحد و قال يحيى بن القطان مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطا بكثير كان عطا يأخذ من كل ضرب و روي انه تركه ابن جريح و قيس بن سعد.
و أما الحسن البصري فقد قيل انه يدلس و سمعت كلام احمد فيه و في عطا. و أما الضحاك ابن مزاحم المفسر فعن يحيى بن سعيد قوله الضحاك ضعيف عندنا و كان يروي عن ابن عباس و أنكر ملاقاته له حتى قيل انه ما رآه قطّ. و أما قتادة فقد ذكروا انه مدلس. و أما مقاتل بن سليمان فقد قال فيه وكيع كان كذّابا. و قال النسائي كان مقاتل يكذب و عن يحيى قال حديثه ليس بشيء و قال ابن حيان كان يأخذ من اليهود و النصارى من علم القرآن الذي يوافق كتبهم.
و أما مقاتل بن حيان فعن وكيع انه ينسب إلى الكذب و عن ابن معين ضعيف و عن أحمد بن حنبل لا يعبأ بمقاتل بن حيان و لا بابن سليمان فانظر إلى ميزان الذهبي من كتب الرجال اقلا ودع عنك ان أصول العلم عندنا تأبى من الركون إلى روايتهم فضلا عن أقوالهم الا في مقام الجدل أو التأييد أو حصول الاستفاضة و التوافق في الحديث.
هذا و إن كثيرا من كتب التفسير قد لهج بأكذوبة شنيعة و هي ما زعموا من أن الرسول (ص) قرأ سورة النجم في مكة في محفل من المشركين حتى إذا قرأ قوله تعالىأَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى قال (ص) في تمجيد هذه الأوثان و حاشا قدسه «تلك الغرانيق الأولى منها الشفاعة ترتجى» فأخبره جبرائيل بما قال فاغتمّ لذلك فنزل عليه في تلك الليلة أية تسلية و لكن بماذا تسليه بزعمهم تسليه بما يسلب الثقة من كل نبي و كل رسول في قراءته و تبليغه. و الآية هي قوله تعالى في سورة الحج ٥١وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فقالوا معنى ذلك إذا تكلم أو حدث أو تلا و قرأ ادخل الشيطان ضلاله في ذلك.
إذن فما حال الأمم المساكين و ما حال هداهم مع هذا الإدخال الذي لم يسلم بزعمهم