آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣٥ - سورة آلعمران(٣) آية ١١٩
البيان و مرمى الإشارة و واجب العمل على البيان و الحذر من أن لا تتخذوا منهم و لا من أمثالهم بطانة
[سورة آلعمران [٣]: آية ١١٩]
ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَ لا يُحِبُّونَكُمْ وَ تُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَ إِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ [١١٩]
١١٥ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ «أنتم» مبتدا و الظاهر ان «أولاء» نداء يفيد هنا فائدة الاختصاص تأكيدا للومهم في مقام التحريض على التباعد عن أولئك و أمثالهموَ لا يُحِبُّونَكُمْ الظاهر ان الجملة حالية و العامل فيها «تحبونهم» و يجوز ان تكون خبرا ثانيا بالعطفوَ تُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ القرآن و لبعض المفسرين في تفسير الكتاب تكلفاتكُلِّهِ و قد نهيتم فيه قبل هذا عن الركون الى الذين ظلموا كما في سورة هود المكية و فيهإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ كما في سورتي البقرة و الأعراف المكية. والظَّالِمِينَ كما في سورة الشورى المكية. و بِالْمُفْسِدِينَ كما في سورة القصص المكية. والْخائِنِينَ كما في سورة الأنفال. وبِالْكافِرِينَ كما في سورة الروم. فهل يسوغ و يحسن منكم ايها المؤمنون بالكتاب كله ان تحبوا من لا يحبه اللّه لأجل شره [١] و الظاهر ان الجملة معطوفة على الخبر أي ها أنتم تحبونهم و تؤمنون بالكتاب كله و كيف تجمعون بين الأمرين و قد سمعتم من الكتاب انه ينهاكم عن الركون الى الذين ظلموا و يوعز لكم ان لا تحبوا هؤلاء و أمثالهم فإن اللّه لا يحبهم. و في الكشاف ان الجملة حالية. و يرد عليه وجود الواو و هي لا تدخل على الحالية من المضارع المثبت. و تقدير الضمير لتكون اسمية لا داعي لهوَ إِذا لَقُوكُمْ قالُوا بنفاقهم و مخادعتهمآمَنَّا بما آمنتم به و نحن معكم و منكم وَ إِذا خَلَوْا و لم يكن معهم احد منكمعَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ من أجل إيمانكم و علو كلمتكم بظهور الإسلام. و عضّ الأنامل يكون عند شدة الغيظ بحيث لا يتمالك المغتاظ عن ان يعض أنامله و يؤلمها كما قال ابو طالب «يعضون غيظا خلفنا بالأنامل» و الحرث بن ظالم المري «يعضون من غيظ رؤوس الأباهم» و الأنامل أطراف الأصابع. و الأباهم جمع إبهامقُلْ لهم يا رسول اللّهمُوتُوا بِغَيْظِكُمْ فإن اللّه معل كلمة الحق و سلطان الإسلام و خاذلكمإِنَ
[١] و ان الجهل بترتيب النزول ضيع علينا كثيرا مما نزل قبل هذه الآية في التحذير من موالاة أمثال هؤلاء فضلا عن اتخاذهم بطانة. و لعل من ذلك ما في سورة الممتحنة و المجادلة و النساء و غيرها