آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٧٤ - سورة آلعمران(٣) آية ٣٠
اي جميع العالم لأنه خالقه و مدبرهوَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من العقاب و الجزاء و الأخذ للمصير اليه
[سورة آلعمران (٣): آية ٣٠]
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (٣٠)
٢٨يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ قيل «يوم» معمول لقوله تعالى:يُحَذِّرُكُمُ و أقول لا يكون «يوم» مفعولا ليحذركم لأن يحذر لا تتعدى إلا إلى مفعولين و قد استوفاهما و لا بدلا من أحدهما كما لا يخفى و لا ظرفا للتحذير لأن التحذير و فائدته إنما هما في الدنيا.
و لا ظرفا للحذر لو صح في نظائره اعرابا لأن الحذر في ذلك اليوم لا فائدة فيه و لا غاية و قيل ان «يوم» معمول لا ذكر مقدرة. و يرد عليه انه ليس من شيء يدل على ذلك.
و لا يقاس على تقدير ذلك عند قوله تعالىوَ إِذْ أي و اذكر إذ. لأن السياق هناك يشير إلى ذلك. و تكرر في القرآن الكريم ذكره صريحا في السور المكية سور مريم ١٦وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ و ص ٤٠وَ اذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى و الأحقاف ٢٠وَ اذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ هذا مع ان المقام في أكمل الصلاحية و المناسبة لكونيَوْمَ ظرفا للمصير. و الفاصل ليس باجنبيما عَمِلَتْ أي جزاء ما عملت و «ما» موصولة و العائد مقدرمِنْ خَيْرٍ «من» بيانية و لو كانت «ما» مصدرية لقيل من الخيرمُحْضَراً بلا تسويف و لا بعد منال بل هو حاضر أعده اللّه تكريما و تبجيلا للمحسنينوَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ أي و تجد جزاء ما عملته من سوء محضرا اهانة لها و انتقاما حال كون ذلك الجزاء من شدة هوله و آلامه و خزيهتَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً و الأمد بمعنى الغاية و المراد هنا البعد المكاني لئلا تروعها أهواله و تقاسي آلامه و مكارهه. فإن البعد الزماني لا يجدي مع اليقين فإن كل آت قريب. و قيل ان الموصول في «ما عملت» مبتدأ و جملة تود خبره و جملة المبتدأ معطوفة على جملة تجد. و الأول اظهر في افادة المعنى المذكور الذي لا معدل عنه. و اقل حاجة إلى التقدير و التأويل. و اما ما في الكشاف، و جمع الجوامع من ان «يوم» في أول الآية معمول لتود و الضمير في «بينه» يعود إلى ذلك اليوم يوم القيامة. ففيه ان الآية اخبار عن حال كل نفس و هل يخفى ان كثيرا من النفوس الزكية إذا وجدت ما عملت من خير محضرا تود لو ان