آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨٦ - سورة البقرة(٢) آية ٢٠٨
البيع
لا يناسب بذل ماله و لا تناسب الآية إفلات أبي ذر من أهله. فإن قيل ان الآية مدنية فكيف يكون نزولها في مبيت علي (ع) على الفراش في مكة قلت ان حادثة المبيت كانت حين خرج رسول اللّه (ص) من مكة مهاجرا فنزلت الآية بعد ذلك في تمجيد علي (ع). و ايضا لم يكن بين ما يروونه من شأن صهيب مع قريش و بذل ماله و بين مبيت علي (ع) على الفراش إلا يوم و نحوه فكيف ناسبت الآية المدنية شأن صهيب و لم تناسب شأن امير المؤمنين في مبيته على الفراشوَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ و هذه التتمة و امتنانها انما تناسب شأن امير المؤمنين (ع) و رأفة اللّه به في حفظه بجبرائيل و ميكائيل من قتل قريش كما فيما أشرنا اليه من روايات أبي نعيم و الثعلبي و ابن عقبة و أبي السعادات و الغزالي و الرازي و غيرهم
[سورة البقرة (٢): آية ٢٠٨]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨)
٢٠٦يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً فيما حضرنا من كتب اللغة السلم بكسر السين و سكون اللام الصلح و المراد منه الملائمة و عدم الحرب لا عقد المصالحة الذي يؤثر السلم. و تؤنث حملا على نقيضها الحرب كقوله تعالى في سورة الأنفال وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها. و قال العباس بن مرداس
السلم تأخذ منها ما رضيت به
و الحرب يكفيك من أنفاسها جرع
و من الغريب ما رواه في الدر المنثور من ان المراد بالسلم شرائع الإسلام و ما ذكره من سبب النزول. و ان المخاطبين هم اهل الكتاب. أو ان المراد بالسلم الإسلام. كما اغرب من نقل عنه في الكشاف ان المخاطبين هم المنافقون كما اغربوا بتفسير السلم بالطاعة كيف و الآية و التي بعدها يناديان بأنهم نوع المؤمنين باللّه و رسوله محمد (ص) و قد كانوا حين الخطاب بالآية و مدة حياة الرسول مستوسقين بأجمعهم للسلم فيما بينهم اذن فما ذا الذي أمروا بأن يدخلوا فيه ما هو الا عنوان يضمن لهم دوام السلم بعد الرسول (ص) و يحكم انتظامه و لم نجد لهذا العنوان بيانا و تفسيرا معقولا إلا ما ورد عن اهل البيت (ع)
ففي الكافي بسنده عن عبد اللّه بن عجلان عن الباقر (ع) في تفسير السلم في الآية قال (ع) في ولايتنا. و كذا رواية سعد بن عبد اللّه القمي بسنده عن الفضيل عنه (ع) و رواية ابن شهرآشوب عنه (ع) و رواية العياشي عن الكلبي عن الصادق عنه (ع).
و في امالي الشيخ بسنده عن محمد بن ابراهيم عن الصادق (ع) قال في ولاية علي بن أبي طالب و كذا رواية ابن شهرآشوب عن زين العابدين عليه السلام