آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨٨ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢١١ الى ٢١٢
يقال لمن جاءه جيش الملك بسطوة سلطانه جاءك الملك. و ظلل جمع ظلة و هو ما اظلك. و الغمام معروف. و ظلل الغمام يحتمل ان تكون مجازا في الشدائد التي تدهمهم و ظلمات الأهوال كما يظلم الجو بالغماموَ الْمَلائِكَةُ فاعل بالعطف ليأتي و اسناد الآيتان إليهم لا مانع من حقيقته.
و في روايات الدر المنثور في الآية ما يعسر تأويله و يستحيل مؤداه لأنه تجسيم و فيه نسبة التحين في المكان إلى اللّه جل شأنهوَ قُضِيَ الْأَمْرُ فإنه لا راد لقضاء اللّهوَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ و هو وليها يرجعها اليه سلطان إلهيته القاهر و وجوبه و إمكان ما سواه و حاجته في جميع أحواله اليه جل سلطانه
[سورة البقرة (٢): الآيات ٢١١ الى ٢١٢]
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَ مَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢١١) زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَ يَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ اللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٢١٢)
٢٠٩سَلْ يا رسولبَنِي إِسْرائِيلَ على وجه التقرير و التوبيخ على تمردهم و كفران النعمكَمْ آتَيْناهُمْ أي أظهرنا لهممِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ واضحة تهديهم إلى الحق و توضح لهم سبل الرشاد في التوحيد و وحي التوراة من اللّه و نبوة رسول اللّه و وحي قرآنه و حظوا من تلك الآيات و بينات دلائلها و إرشادها بالنعمة العظمى و لكن بدلوها و كم قابلوها بالارتداد و الجحود و العباد و كفران النعمةوَ مَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ كمجيء تلك الآيات البينات فبشره بالعقاب الشديدفَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ٢١٠ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا زينها الشيطان و أهواء النفس الأمارة كما في قوله في سورة الأنفال و النحل و النمل و العنكبوت.
و قيل ان اللّه زينها لهم بأن خلق فيها الأشياء المرغوبة المعجبة. و ليس بشيء لأن خلق هذه الأشياء إنما هو للناس عامة لا لخصوص الذين كفروا. و في الكشاف يجوز ان يكون اللّه زينها لهم بأن خذلهم حتى استحسنوها أو لأنه أمهلهم قلت و على ذلك جاء قوله تعالى في سورة الانعامكَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ و في سورة النملزَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ و لكن هذا مجاز لا يصار اليه إلا بحسب اقتضاء الدليلوَ يَسْخَرُونَ أي الذين كفروامِنَ الَّذِينَ آمَنُوا اما لأجل فقرهم او لأجل ايمانهم بالآخرة و رجائها أو لأجل اقدامهم على تحمل الشدائد بسبب الإيمانوَ الَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ فوق الكافرين الساخرينيَوْمَ الْقِيامَةِ في نعيم الجنان و رفعة